فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 7490

فأما المنامات فكثير منها, بل أكثرها كذب, وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبي, أو أن فيه أثر نبي ونحو ذلك. ويكون كاذبًا. وهذا الشيء منتشر. فرائي المنام غالبًا ما يكون كاذبًا, وبتقدير صدقه, فقد يكون الذي أخبره بذلك شيطان . والرؤيا المحضة التي لا دليل يدل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق. فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله, ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه, ورؤيا من الشيطان ) ) ( ) .

فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة. فلا بد من تمييز كل نوع منها عن نوع.

ومن الناس -حتى من الشيوخ الذي لهم ظاهر علم وزهد- من يجعل مستنده في مثل ذلك حكاية يحكيها عن مجهول, حتى إن منهم من يقول: حدثني أخي الخضر أن قبر الخضر بمكان كذا. ومن المعلوم الذي بيناه في غير هذا الموضع أن كل من ادعى أنه رأى الخضر, أو سمع شخصًا رأى الخضر أو ظن الرائي أنه الخضر: أن كل ذلك لا يجوز إلا على الجهلة المخرفين, الذين لا حظ لهم من علم ولا عقل ولا دين, بل هم من الذين لا يفقهون ولا يعقلون.

وأما ما يذكر من وجود رائحة طيبة, أو خرق عادة أو نحو ذلك مما يتعلق بالقبر, فهذا لا يدل على تعينه. وأنه فلان أو فلان, بل غاية ما يدل عليه -إذا ثبت- أنه دليل على صلاح المقبور, وأنه قبر رجل صالح أو نبي.

وقد تكون تلك الرائحة مما صنعه بعض السوقة. فإن هذا مما يفعله طائفة من هؤلاء, كما حدثني بعض أصحابنا أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان, وكان أحدهما قد اتخذ قبرًا تجبى إليه أموال ممن يزوره وينذر له من الضلال, فعمد الآخر إلى قبر, وزعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف, وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت