وقد حدثني جيران القبر الذي بجبل لبنان بالبقاع, الذي يقال: إنه قبر نوح, وكان قد ظهر قريبًا في أثناء المائة السابعة, وأصله: أنهم شموا من قبر رائحة طيبة ووجدوا عظامًا كبيرة, فقالوا: هذه تدل على كبير خلق البنية. فقالوا -بطريق الظن- هذا قبر نوح. وكان بالبقعة موتى كثيرون من جنس هؤلاء.
وكذلك هذا المشهد العسقلاني, قد ذكر طائفة أنه قبر بعض الحواريين أو غيرهم من أتباع عيسى بن مريم. وقد يوجد عند قبور الوثنيين من جنس ما يوجد عند قبور المؤمنين, بل إن زعم الزاعم أنه قبر الحسين ظن وتخرص. وكان من الشيوخ المشهورين بالعلم والدين بالقاهرة من ذكروا عنه أنه قال: هو قبر نصراني.
وكذلك بدمشق بالجانب الشرقي مشهد يقال: إنه قبر أبي بن كعب. وقد اتفق أهل العلم على أن أبيا لم يقدم دمشق. وإنما مات بالمدينة. فكان بعض الناس يقول: إنه قبر نصراني. وهذا غير مستبعد. فإن اليهود والنصارى هم السابقون في تعظيم القبور والمشاهد؛ ولهذا قال r في الحديث المتفق عليه: (( لعن الله اليهود والنصارى, اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )يحذر ما فعلوا.
والنصارى أشد غلوًا في ذلك من اليهود, كما في الصحيحين عن عائشة: أن النبي r ذكرت له أم حبيبة وأم سلمة -رضي الله عنهما- كنيسة بأرض الحبشة, وذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فقال: (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح, فمات, بنوا على قبره مسجدًا, وصوروا فيه تلك التصاوير, أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) ).