فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 7490

والنصارى كثيرًا ما يعظمون آثار القديسين منهم. فلا يستبعد أنهم ألقوا إلى بعض جهال المسلمين أن هذا قبر بعض من يعظمه المسلمون ليوافقهم على تعظيمه. كيف لا وهم قد أضلوا كثيرًا من جهال المسلمين, حتى صاروا يعمّدون أولادهم, ويزعمون أن ذلك يوجب طول العمر للولد, وحتى جعلوهم يزورون ما يعظمونه من الكنائس والبيع, وصار كثير من جهال المسلمين ينذرون للمواضع التي يعظمها النصارى, كما قد صار كثير من جهالهم يزورون كنائس النصارى ويلتمسون البركة من قسيسيهم ورهبانهم ونحوهم؟!

وإذا كان ذلك المشهد العسقلاني قد قال طائفة: إنه قبر بعض النصارى, أو بعض الحواريين -وليس معنا ما يدل على أنه قبر مسلم, فضلًا عن أن يكون قبرًا لرأس الحسين- كان قول من قال: إنه قبر مسلم -الحسين أو غيره- قولًا زورًا وكذبًا مردودًا على قائله.

فهذا كاف في المنع من أن يقال: هذا مشهد الحسين.

فصل

ثم نقول: بل نحن نعلم ونجزم بأنه ليس فيه رأس الحسين, ولا كان ذلك المشهد العسقلاني مشهدًا للحسين, من وجوه متعددة:

منها: أنه لو كان رأس الحسين هناك لم يتأخر كشفه وإظهاره إلى ما بعد مقتل الحسين بأكثر من أربعمائة سنة. ودولة بني أمية انقرضت قبل ظهور ذلك بأكثر من ثلاثمائة وبضع وخمسين سنة. وقد جاءت خلافة بني العباس. وظهر في أثنائها من المشاهد بالعراق وغير العراق ما كان كثير منها كذبًا. وكانوا عند مقتل الحسين بكربلاء قد بنوا هناك مشهدًا. وكان ينتابه أمراء عظماء, حتى أنكر ذلك عليهم الأئمة. وحتى إن المتوكل لما تقدموا له بأشياء يقال: إنه بالغ في إنكار ذلك وزاد على الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت