فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 7490

فإن كان بنو بويه وبنو عبيد -مع ما كان في الطائفتين من الغلو في التشيع, حتى إنهم كانوا يظهرون في دولتهم ببغداد يوم عاشوراء من شعار الرافضة ما لم يظهر مثله, مثل تعليق المسوح على الأبواب, وإخراج النوائح بالأسواق, وكان الأمر يفضي في كثير من الأوقات إلى قتال تعجز الملوك عن دفعه. وبسبب ذلك خرج الخرقي -صاحب المختصر في الفقه- من بغداد, لما ظهر بها سب السلف. وبلغ من أمر القرامطة الذين كانوا بالمشرق في تلك الأوقات أنهم أخذوا الحجر الأسود, وبقي معهم مدة, وأنهم قتلوا الحُجّاج وألقوهم ببئر زمزم.

فإذا كان مع كل هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان, مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون من هؤلاء أعلم بذلك من المتأخرين, فإذا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكن والقدرة لم يظهر ذلك, علم أنه باطل مكذوب, مثل ما يدعي أنه شريف علوي. وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده, مع حرصهم على ذلك لو كان صحيحًا, فإنه بهذا يعلم كذب هذا المدعي, وبمثل ذلك علمنا كذب من يدعي النص على خلافة علي, أو غير ذلك مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله ولم ينقل.

الوجه الثاني: أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله -مثل أبي بكر بن أبي الدنيا, وأبي القاسم البغوي وغيرهما- لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل إلى عسقلان ولا إلى القاهرة.

وقد ذكر نحو ذلك أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب بـ (( العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور ) ), ذكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا أن الرأس لم يغترب, وذكر هذا بعد أن ذكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق, وأنه لا أصل له, وبسط القول في ذلك, كما ذكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذلك.

الوجه الثالث: أن الذي ذكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين: أن الرأس حمل إلى المدينة, ودفن عند أخيه الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت