فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 7490

الوجه السابع: أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين, كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة؛ مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب, وأويس القرني, أو هود, أو نوح, أو غيرهما, والمشهد المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله, وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر ونحوهما, وبالعراق إلى علي -رضي الله عنه- ونحوه, وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم الخليل -عليه السلام-.

فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبًا مختلقًا كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق, والكتب والمصنفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من مثل هذا. يعرف ذلك من تتبعه وطلبه.

وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات. ويذكرون ذلك في المصنفات, حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك.

فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه (( العلم المشهور ) )في هذا المشهد فصلًا مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة, ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع, وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدول العبيدية, وأنه وضع لأغراض فاسدة, وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض قصدها.

وما زال ذلك مشهورًا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا, من ساكني الديار المصرية, القاهرة وما حولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت