فقد حدثني طائفة من الثقات: عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي الغنوي, المعروف بابن دقيق العيد, وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي, وطائفة عن الشيخ أبي محمد القسطلاني, وطائفة عن الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسنى, وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني ( ) -كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه, وحدثني عن بعضهم عدد كثير, كل يحدثني عمن حدثني من هؤلاء-: أنه كان ينكر أمر هذا المشهد, ويقول: إنه كذب, وإنه ليس فيه الحسين ولا غيره. والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إن فيه نصرانيًا, بل القرطبي والقسطلاني ذكرا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما. وبينا فيها أنه كذب. كما ذكره أبو الخطاب بن دحية.
وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية. وعنه أخذ أبو عمرو بن الصلاح ونحوه كثيرًا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات. وليس الاعتماد في هذا على واحد بعينه, بل هو الإجماع من هؤلاء. ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم ولا أدق من هؤلاء ونحوهم.
فإذا كان كل هؤلاء متفقين على أن هذا كذب ومين, علم أن الله قد برأ منه الحسين.