وهكذا، فإن اختفاء الإمام ليس نهاية المطاف، بل إن غيبته لفترة ـ تطول أو تقصر ـ هو ما يعطي للمؤمنين مبرر الانسحاب من العملية السياسية الزمانية (إبان غيبته) أو الثورة (عندما تلوح في الأفق عودته) . هذا التأرجح بين الموقفين هو ما يفسره بعض الدارسين للعقائد الإمامية بثنائية الثورة والتقية. ( ) التي يرون أن عقائد هذه الطائفة تميزت بها. غير أننا لا نرى في ذلك سمة خاصة بعقائد الشيعة، ونرجح أن اقتران التقية بالممارسة السياسية للشيعة لفترات طويلة، جعلها تبدو كأنها سمة خاصة بعقائدهم، خاصة وأن الإماميين دعوا للتقية في ظروف الاضطهاد. غير أن بعض أهل السنة كذلك، مارسوا التقية في ظروف الاضطهاد أو الخوف من وقوعه. ( )
كما أن كل معارضة، دينية كانت، أم سياسية أم عرقية، تلجأ للتقية عندما يكون الخطر محدقا بوجودها. وما وجود تنظيمات سرية في مختلف المجتمعات الإنسانية، وأخرى شبه سياسية (parapolitical) تعبر عن نفسها في أطر علنية إلا مؤشر على أن التقية سمة من سمات السلوك الإنساني للجماعات كافة، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو الدينية أو العرقية لهذه الجماعات.
حيوية المعنى في شعائر عاشوراء
تبدأ ذكرى عاشوراء في الأول من المحرم من كل عام حتى العاشر منه. وقد تستمر أربعين يوما هي فترة الحداد في التقليد العربي ـ الإسلامي المتبع. غير أن الأيام العشرة الأول من المحرم هي ذروة الذكرى، لأنها رحلة الحسين إلى كربلاء (وصوله إليها مطلع الشهر وحتى مقتله في العاشر منه) . وتشتمل الذكرى على أداء شعائر عدة ضمن ما يعرف بالمأتم أو التعزية. وهذه الشعائر هي مجالس العزاء والمواكب الشعبية، ومنها مواكب الضرب على الظهور بـ"الجنازيل". ( ) وتصل الشعائر إلى ذروتها عند تشبيه ( ) مقتل الحسين في العاشر من المحرم، ثم تختتم بعد ذلك بموكب كبير.