لم تقتصر أسطورة الحسين عليه وعلى الأنبياء الأولين، كما هو ملحوظ، بل امتدت لتشمل آل بيته، بدءًا بجده النبي (هنا بوصفه جدَّ الحسين وخاتم النبوة) وفاطمة الزهراء (أمه) والإمام علي (أبيه) ، والإمام الحسن (أخيه الأكبر) ، ثم انتهاء بالحسين. على أنها لا تتوقف عند الحسين، بل هي تمتد لتشمل التسعة الباقين من الأئمة والذين تحصرهم عقائد الإماميين في نسل الحسين ـ دون الحسن، كما سبقت الإشارة (انظر تاليا، سلسلة الأئمة الإثنى عشر كما يرد تسلسلهم عند الشيعة الإمامية) .
واتساع الأسطورة لتشمل الأئمة من نسل الحسين، جاء لينسجم مع مقولة إمامة النص عند هذه الطائفة. ففي إمامة النص أن الأئمة من نسل الحسين هم وسطاء الرعاية الإلهية على الأرض، التي ترى عقائد الإماميين استحالة خلوها من حجة عليها، والأئمة هم هذه الحجة. بل إن آخرهم، أي الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن، هو هذه الحجة. وفي الأسطورة أيضًا، أن عودة الإمام الثاني عشر بعد غيبة، هو"الانتقام الإلهي"لمقتل الحسين. ( )
غير أن اتساع الأسطورة لم يأت على حساب محورية شخص الحسين فيها، بل جاء ليؤكد هذه المحورية في جانبين: الأول، حضور الحسين كمقولة أيديولوجية في الصياغة العامة لوجهة النظر الكونية للشيعة الإمامية. والثاني، هو البعد الديني ـ السياسي الذي ترمز له شهادة الحسين في عقائد هذه الطائفة. هذا البعد، الذي ينطوي على معارضة ضمنية لأهل الحكم، تم التعبير عنها ميثولوجيًا بأسطورة الإمام الشهيد، وأيديولوجيًا بشعار الثورة، واتحاد أسطورة الشهيد بشعار الثورة، يحقق التكامل الوظيفي للأسطورة والشعار في أوساط المشايعين. فشهادة الإمام، تستتبع مناهضة الحاكمين من جانب الأشياع، تعبيرا عن الاستجابة للرعاية الإلهية على الأرض، والتي ترى عقائد الإماميين أنها لا تتواصل إلا بعودة الإمام الغائب، الذي"سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت جورا وظلما".