من حيث الشكل، تبدو عناصر الذكرى ثابتة ومتشابهة في بلدان مثل لبنان والعراق وإيران والبحرين، فهذه بلدان شرق أوسطية متجاورة بينها تزاور وتزاوج وحجيج إلى العتبات الشيعية المقدسة في العراق وإيران، حيث يتلقى علماء الطائفة علومهم الدينية. وقد يكون من المفيد تقديم عرض لشعائر الذكرى في البلدان المذكورة للتعرف على أوجه الشبه والاختلاف بينها. ففي كربلاء مثلا (وهي المدينة التي شيدت على خلفية مقتل الحسين،وشيد له مقام فيها) يحصل تجمع شعبي في الأول من المحرم من كل عام. وينقسم الجمع البشري إلى قسمين: قسم يضرب الصدور، وينتظم في حلقتين أو ثلاثة، كل واحدة منها تتكون من مئة إلى مئة وخمسين رجلا. أما القسم الثاني، فهم حملة الجنازيل، وهؤلاء يضربون ظهورهم بالسلاسل الحديدية في مسيرات تجوب الشوارع، وهم ويقسمون عادة إلى صفين متوازيين تخترقهما الأنوار والأضواء ومكبرات الصوت وقارئ يقرأ القرآن والسيرة الحسينية. ويتواجد القراء في السوق أو المقهى أو الجامع أو الحسينية، إلى أن يتم توزيعهم لمرافقة المواكب التي سيقرأون لها. ويعطي القارئ أجرًا إلاّ إذا رفض، إذ يعتقد بعضهم بوجوب القراءة كنوع من الصدقة التي تقربه من الإمام الشهيد. وتستمر القراءات على مدى الأيام العشرة الأول من المحرم، وقد تستمر ليوم الأربعين في بعض المناطق، كما سبقت الإشارة.