في الأيام الثلاثة الأُول من عاشوراء، تستهل الذكرى، في كربلاء ذاتها بالشؤون السياسية والاجتماعية العامة وبالقراءات الشعرية. وفي اليوم الرابع، يبدأ تشبيه موت أحد أبناء آل البيت، العباس أو القاسم أو علي الأكبر، بتلاوة سيميائية لقصته.مثلا في اليوم الذي تكرس فيه الذكرى لمقتل القاسم، تتلى قصائد عن الحب والجمال والتغزل بالشباب، إشارة إلى أن المقتول من آل البيت ـ المحتفى بذكراه في ذلك اليوم ـ كان عريسا في مقتبل العمر. وفي يوم التاسع من المحرم، أي ليلة العاشر منه، وهي ليلة مقتل عبد الله ـ الابن الرضيع للحسين ـ يوزع الحليب على الأطفال، للدلالة على أن المقتول، المحتفى بذكراه في تلك الليلة، كان طفلا رضيعا.
أما يوم عاشوراء، أي عاشر المحرم، فيكرس في كربلاء وفي عموم بلدان الشيعة، لتشبيه مقتل الحسين.وهو يوم عطلة رسمية تبدأ فيه الاستعدادات للاحتفال الكبير منذ الفجر، حيث تتجمع في ليلة عاشوراء مواكب رجال يلبسون الأكفان البيضاء ويضربون رؤوسهم الحليقة بقطع خشبية حتى الفجر لتخديرها، تمهيدا للاحتفال الرسمي الذي يبدأ مع خروج مواكب"اللطّيمة"و"الضريبة"في الصباح. عندئذ، يضرب هؤلاء رؤوسهم بالمدى وصدورهم بالأيدي وظهورهم بالجنازيل. ويرافق موكب"اللطّيمة"بوق تنطلق منه الصيحات وفريق من المشاركين يدعى"الشواقيف"ـ أي حملة القطع الخشبية. ومسؤولية الشواقيف هي مد القطع الخشبية كحاجز يحول بين الرؤوس والمدى وذلك لمنع"الضريبة"من تجاوز حدود المعقول في الضرب على رؤوسهم، حتى لا تتأذى من المدى. ثم ينهي"الضريبة"مسيرتهم ما بين التاسعة والعاشرة صباحا، ويذهبون إلى الحمَّام بالتناوب وبعد ذلك تلتقي جموع المواكب في الحسينية، حيث يقام المأتم الرئيسي ثم تختتم المراسيم بتشبيه مقتل الحسين.