فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 7490

للمآتم في لبنان تراتبية اجتماعية لها صبغة سياسية واضحة. فرغم وجود حسينية في كل قرية شيعية تمارس فيها الشعائر بصيغتها الدينية والفلكلورية، إلا أن مآتم من نوع خاص تقام في منازل الشخصيات المتنفذة من الطائفة. فمثلا، كان كامل الأسعد، رئيس مجلس النواب الأسبق يحرص على إقامة مأتم في منزله، رغم أنه لم يعرف عنه التدين. ( ) ويحرص نبيه بري، رئيس حركة أمل والرئيس الحالي لمجلس النواب، على عقد مأتم في منزله كذلك. ويعتبر عقد المآتم في منازل وجهاء الطائفة، مقياسا لنفوذهم في الأوساط المحسوبة عليهم في مناطقهم الانتخابية، خاصة إذا ما كان الوجيه زعيم تنظيم سياسي، أو يجمع في شخصه بين الوجاهة الاجتماعية التقليدية، والنفوذ السياسي أو الاقتصادي في الحاضر.

أما المثقفون الشيعة، فيشغلون الحسينيات كنواد تعقد فيها المحاضرات الثقافية، فضلا عن الاجتماعات العامة في المناسبات السياسية الهامة. وقد برز هذا الدور الثقافي ـ السياسي للحسينيات إبان الحرب الأهلية في السبعينات والثمانينات، حيث كان كتاب شيعة بارزون من اليسار اللبناني، مثل حسين مروة ومهدي عامل، ( ) يعقدون ندواتهم الثقافية في الحسينيات. ( )

تجدر الإشارة إلى أن خريطة التوزع السياسي لشيعة لبنان ظهرت خلال العقدين الأخرين، في ثلاثة مآتم كبرى ( ) هي: المأتم الحاشد الذي يعقده حزب الله في مناطق البقاع والنبطية والضاحية الجنوبية من بيروت، ويشارك فيه عشرات الآلاف، وهو أكبر المآتم عددا وأكثرها تشددا في ممارسة الشعائر، ويليه من حيث الحجم، المأتم الذي تقيمه حركة أمل في حسينيات الضاحية الجنوبية من بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت