فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 7490

أما المأتم الثالث، فتعقده المؤسسة العاملية، التي يشرف عليها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ محمد مهدي شمس الدين. وهذا الاحتفال أقرب إلى مناسبة وطنية عامة منه إلى مأتم. إذ يأخذ هذا الاحتفال، طابع تجمع لبناني عام يحضره مندوبون رسميون عن الدولة والطوائف الإسلامية والمسيحية وأعضاء من البعثات الديبلوماسية. ويعقد هذا المجلس في العاشر من المحرم فقط، ويقتصر على الخطبة الرسمية التي يلقيها الشيخ شمس الدين، وخطب الوفود من رجال الدولة وزعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية. وتتضمن الخطب في العادة شؤون الساعة من قضايا سياسية واجتماعية، وبعضها يعرج على ما يجب تعلمه من ثورة الإمام الحسين ضد الظلم. ( )

وكما هو الحال في البحرين والعراق، تتلى السيرة الحسينية في لبنان موزعة على عشرة أيام، في المآتم التي تقام في الحسينيات والجوامع.وقد تروى في اليوم الأول قصة"مفاوضات"مسلم بن عقيل، مبعوث الحسين إلى الكوفة، رغم أن الرواية التاريخية لمقتل مسلم لا تذكر حصول مفاوضات، بل تذكر مقتل مسلم بعد الإيقاع به عن طريق مخبر دسه ابن زياد بين أنصاره، لكشف خطته وكشف مناصريه من أهل الكوفة .

تلي المآتم المسيرات (أو المواكب، كما تسمى في العراق والبحرين) . ولم يكن في لبنان قبل الحرب الأهلية في سبعينات هذا القرن، سوى موكب واحد هو موكب بلدة النبطية في الجنوب اللبناني. وقد تكاملت في عاشوراء النبطية مشاهد الفولكلور الشعبي وطقوس الأعياد الدينية والمناسبات الموسمية. ففي تجاوب مع احتياجات الذكرى، تنشط في البلدة حركة بيع وشراء، حيث يشتري الناس الأقمشة السوداء والأحذية والحناء والمأكولات، مثل الهريسة (فطيرة محلاة بالسكر) والحلويات والمرطبات.وقبل الحرب الأهلية اللبنانية اقتصر تشبيه مقتل الإمام الحسين على النبطية، حيث كان العرض يقام في ساحة البلدة، إلى أن تمت إقامة مسرح في الثمانينات لهذا الغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت