معظم الدول العربية، إن ليس كلها، تعرف أن هناك تحديات ومخاطر فعلية تنتظرها خلف المنعطف المقبل وأن مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية، المقررة آخر هذا الشهر، ستشهد عواصف وأنواء سياسية عاتية أكثر فتكًا من الفيضانات الطبيعية التي شهدتها بعض الدول الآسيوية قبل فترة.
إن قول هذا الكلام ليس من قبيل التهويل ولا التخويف فالإنذارات المبكرة تشير إلى أن القادم أعظم وأن وراء الأكمة ما وراءها وأن هناك استعدادات وتحضيرات لنقل القلاقل إلى الكثير من الدول العربية وأن ما يجري الآن في العراق سيكون مزحة ومجرد نزهة دموية قياسًا بما سيترتب على ما يجري التخطيط له لهذه المنطقة.
وبمزيد من الصراحة فإن ما يمكن لمسه وبوضوح هو أن النزعة القومية الآرية ـ الفارسية بدأت تخترق القشرة الدينية للثورة الإيرانية وأن التيار المتشدد، الذي يعلن غير ما يبطن، سينقل معركته وعلى الفور بمجرد حسم المعركة الداخلية وإقصاء التيار المعتدل الذي يمثله الرئيس محمد خاتمي، إلى دول عربية مستهدفة يعتقد"المعممون"الذين يقودون هذا التيار أن لهم فيها مواطئ أقدام تستجيب لطموحاتهم ومخططاتهم.
إن المسألة ليست مسألة شيعية أو سنية إن المسالة أن هناك من يضع العمامة السوداء فوق رأسه ليغطي نزعته القومية الآرية ـ الفارسية وليحقق من خلال هذه العمامة السوداء أهدافًا سياسية وينفذ مخططات توسعية إن ليس بالاحتلال العسكري المباشر فبإيجاد بؤر نفوذ في العديد من هذه الدول العربية المستهدفة باسم"ولاية الفقيه".