وهنا فإنه لابد من القول أن هذه التوجهات القومية الآرية ـ الفارسية التي تضع فوق رأسها العمامة السوداء تستهدف الشيعة العرب بمقدار إستهدافها لبعض الدول العربية فالهدف ليس دينيًا ولا مذهبيًا.. إن الهدف قومي وعنصري ولذلك فإن ما هو مؤكد ولا مجال للشك فيه أن الشيعة العرب سيكونون الأشد مواجهة، وهم الآن الأشد مواجهة، لهذا المخططات والتطلعات التي ظاهرها النعمة وباطنها العذاب.
إن هناك ماردًا قوميًا يستفيق في إيران وأن التيار المتشدد الذي يرفع الراية الشيعية من قبيل"التقية"هدفه"إيوان كسرى"في سلمان باك قرب بغداد وهدفه استعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية ونفوذها وتجديد تطلعات الدولتين"الصفوية"والقاجارية"في اتجاه عدد من دول الخليج الذي يصر هؤلاء على أنه خليج"فارسي"وإلى"قاهرة"المعز لدين الله الفاطمي."
لقد بدأت ألسنة النيران تقترب من أطراف أصابع دول المنطقة بعد أن إشتعلت في الثوب العراقي ولذلك وبما أن المثل العربي الشهير يقول:"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"فإنه على هذه الدول العربية المستهدفة فعلًا أن تستعد إستعدادًا حقيقيًا، وليس بمجرد النوايا والكلام، للاستحقاقات المقبلة وأنه عليها أن تبادر الآن.. الآن وليس غدًا إلى بناء الجبهة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية أيضًا المتينة لمواجهة الأخطار قبل أن تصل إلى حدودها.. وهذا هو الدفاع الإيجابي.
الخليج العربي بين العروبة والفارسية
د. سليمان ابو سويلم الرأي 9/1/2005
في زمن التردي العربي اضاعت العراق حضارة بلاد ما بين النهرين، وقبلها ضاعت فلسطين وامعن الاسرائيليون قتلا وتدميرًا في اهلها، وفوق ذلك لا زالت الامم تتداعى علينا من ضعفنا وفرقتنا كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ونحن في غفلة من امرنا.