كما ترتبط إيران وعمان بروابط الدين الإسلامي وتقارب الحضارتين العربية والفارسية عبر مضيق هرمز، إلى جانب روابط المصاهرة التاريخية على جانبي المضيق. وتعتبر هذه الأسس هي مرتكزات السياسة العمانية تجاه إيران، سواء فيما يتعلق بالموقف من التحولات الداخلية في عمان أو بالموقف من الدور الإقليمي لإيران، أو فيما يتعلق بالحرب العراقية ـ الإيرانية.
وفيما يتعلق بالحرب العراقية ـ الإيرانية على وجه الخصوص فإن الموقف العماني من هذه الحرب ينطلق من القناعات المشتركة لمجلس التعاون الدول الخليج والتي تقوم على أساس الحياد ورفض الحرب والمطالبة بوقفها والدخول في مفاوضات سلمية لحلها، وذلك عن طريق الحرص على استمرار الحوار وتكثيفه مع جميع الأطرف وعلى رأسهم الطرفان المعنيان.
وفي إطار هذه القناعات انتهجت عمان سياسة ثابتة قامت على المحددات الآتية:
(*) تنمية العلاقات العمانية مع كل من العراق وإيران وعدم إهمال الحوار مع أي منهما في أي وقت من الأوقات.
(*) رفض كل الدعوات المتشددة لقطع العلاقات مع إيران أو فرض عقوبات حادة عليها أو اتخاذ إجراءات إقليمية أو عربية ضدها.
(*) محاولة إنهاء حدة الحرب وتخفيف المضاعفات الناتجة عنها في إطار قبول إقليمي ودولي واضح لمثل هذا الدور.
وبناء على ذلك، يمكن تفسير موقف سلطنة عمان الرافض للدعوة إلى مقاطعة إيران وعزلها دبلوماسيًا واقتصاديًا خلال اجتماعات المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في أغسطس وسبتمبر عام 1987 وكذلك رفض مسقط قبل ذلك إصدار بيان تنديد بإيران بسبب أحداث المسجد الحرام خلال موسم الحج في العام نفسه، ورفض عمان السماح للعراق باستخدام أراضيها أو تسهيلاتها العسكرية في شن هجمات على الجزر العربية التي تحتلها إيران في مدخل الخليج (أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى) أو المشاركة في التخطيط لمثل هذه الهجمات.