والواقع أن حكومة الجبهة الإسلامية (الإنقاذ) في الخرطوم لم تكن أول من فتح الباب أمام إيران للوجود على الساحة السودانية، فقد كان للعلاقات السودانية ـ الإيرانية سوابق أهمها بعد سقوط جعفر نميري عام 1985 حيث تم استئناف العلاقات الدبلوماسية التي كانت مقطوعة بينها، وسمح بدخول صحيفة"كيهان"الإيرانية الناطقة باللغة العربية، وتعززت العلاقات بين البلدين بزيارة الصادق المهدي لطهران في ديسمبر 1986، وذكر بيان إيراني ـ سوداني مشترك أن إيران تعهدت بتغطية الاحتياجات البترولية السودانية، غير أن طبيعة هذه العلاقات وحدودها قد اختلفت في ظل حكم الجبهة القومية الإسلامية التي جاءت إلى السلطة مع انقلاب عمر البشير في 1989،حيث اتجه السودان إلى توثيق علاقاته مع إيران على عدة مستويات اقتصادية وسياسية وعسكرية، ورغم الشك الذي أبدته إيران تجاه ثورة الإنقاذ في البداية ومن توجهاتها الخارجية. ومن خلال مؤشر الزيارات المتبادلة بين البلدين يتضح أن هناك تكثيفا في الروابط السودانية ـ الإيرانية.
وقد وصل هذا التنسيق ذروته مع زيارة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني للعاصمة السودانية الخرطوم في ديسمبر 1992 على رأس وفد كبير، تلك الزيارة التي تم خلالها توقيع عدد من اتفاقات التعاون بين البلدين في مجالات التسليح والتدريب العسكري والقضائي، كما تم توقيع بروتوكول للتعاون بين أجهزة المخابرات في البلدين، والتي كانت ردًا على زيارات سابقة لمسئولين سودانيين إلى طهران.