فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 7490

ويمكن تحديد أهم الأهداف الإيرانية التي تكمن وراء هذا التحرك في رغبة طهران في إيجاد موطئ قدم لها في أفريقيا، خصوصًا إذا كان ذلك في القرن الأفريقي، أو في بلد كالسودان، وقد رأت أن الفرصة مواتية من ناحية، وأن ثمة ضرورة استراتيجية لمثل هذا التحرك من ناحية أخرى، فقد كانت الفرصة مواتية من حيث أن الدول العربية التي كانت تتمتع ببعض النفوذ السياسي والثقافي على جزء من القارة الأفريقية قد انشغلت بالآثار المترتبة على حرب الخليج الثانية، أو أصبحت قيد المعاناة من نتائجها فضلا عن أنها انكفأت على شئونها الداخلية، وكان مثل هذا التحرك بمثابة ضرورة استراتيجية لإيران.وكان السودان بالطبع بحكم توجهاته الإسلامية، ومعاناته الاقتصادية وظروف الحرب الأهلية فضلًا عن عزلته، كان هو الطرف المناسب لإقامة مثل هذه العلاقة.

ومن الناحية الأخرى فربما تكون الحكومة السودانية قد استهدفت من وراء توثيق علاقاتها بإيران الخروج من العزلة الإقليمية والدولية، وخلق توازن جديد ـ حينذاك ـ في المنطقة بعد تدهور علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ومصر.

وربما كان من أهدافها أيضًا تعزيز موقفها في الحرب الدائرة في الجنوب من خلال الحصول على الأسلحة من إيران بعد أن توقفت المساعدات العراقية، وفتح مجالات للتعاون الاقتصادي مع إيران بما يخفف من حدة الأزمة الاقتصادية في الداخل ويساعد على تنفيذ سياسة السودان تجاه الدول الأفريقية المحيطة بها والرامية إلى خلق حزام متعاون مع الاتجاهات الإسلامية في السودان، أو على الأقل غير مناوئ لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت