وقد كان من الطبيعي أن تثير هذه العلاقات السودانية ـ الإيرانية قلق العديد من دول المنطقة، إذ أن وجود قوى إقليمية مثل إيران في منطقة القرن الأفريقي وعلى شواطئ البحر الأحمر وفي المدخل الشمالي لإفريقيا وعلى التخوم الجنوبية لمصر قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، ويزداد هذه القلق بالنظر إلى النوايا الإيرانية في إقامة نظم موالية لها في المنطقة عن طريق مساندة الحركات الأصولية الإسلامية. وكانت مصر أكثر حساسية بالنسبة لهذا الوضع حيث رأت في المساعي الإيرانية تهديدًا لثوابت علاقاتها مع السودان وتهديدًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري.
يرى بعض المراقبين أن الحكم العسكري في السودان بقيادة الجبهة القومية الإسلامية قد اضطلع بمهمة تغيير المجتمع عن طريق إقامة دولة أيديولوجية على شاكلة النموذج الإيراني، ولعل في هذه المقولة ما يشير إلى أهمية العلاقات الإيرانية ـ السودانية من حيث انعكاساتها على طبيعة النظام السياسي السوداني .صحيح أنه لا يجب أن تؤخذ هذه المقولة على علاتها، لكن وبنفس المنطق لا يمكن تجاهل مغزاها، ومن ثم فالمطلوب أن توضع في حجمها الصحيح دون تهويل أو تهوين.
الفكرة لجوهرية في هذه المقولة هي أن المكون الديني هو المدخل الأساسي لتصور إمكانية تأثير إيران على النظام السوداني، فالحقيقة أن المكون الديني في النظام السوداني أسبق من هذه العلاقات. بعبارة أخرى يمكن القول أن التوجه الإسلامي له جذوره في النظام السوداني ومن ثم فقد نشأ مستقلًا عن العلاقات مع إيران وسابقًا عليها.
كما أن الأزمات الحالية التي يشهدها النظام السوداني والتي تتمثل في: أزمة الجنوب، أزمة الديمقراطية، أزمة التنمية، أزمة دارفور، لم يكن للعلاقات مع إيران دور في صنعها. ومعنى ذلك، أنه من الصعب القول بوجود أثر للعلاقات مع إيران على سياسات النظام السوداني في الداخل.