لكن هذا التقسيم «الغذائي» لم يتطابق تمامًا مع خرائط النفط لدى البريطانيين، الذين أرادوا ولاية الموصل (المعروفة بميل نمط غذائها الأساسي إلى القمح) مهما غلا ثمنها حتى وإن دفعوا بالمزيد من مدن الرز نحو المنطقة الزرقاء (سورية) لينتهي الجدل الاقتصادي الاجتماعي بتنازل فرنسا نهائيًا عن الموصل لصالح بريطانيا، وذلك في مؤتمر سان ريمو عام 1920. أما تركيا فرأت أن مجرد احتلال القوات البريطانية للموصل بعد هدنة مدروز، يتيح لها المطالبة بالولاية التي ينبغي أن تلحق بتركيا الجديدة وريثة الحكم العثماني.
من هنا تبرز جذور المعضلات السياسية لهذه الولاية التي لا يمكن اختزالها اليوم في الموصل المدينة، بل بالولاية التي تضم أيضًا مناطق إقليم كردستان ذات الغالبية الكردية التي لا تخلو من مشكلات هي الأخرى.
ومنذ قيام الدولة العراقية مثلت الموصل ذات الغالبية العربية الساحقة رافدًا أساسيًا لقيادة لقوات المسلحة العراقية وأركانها منذ تأسيسها، ويتسم الضباط الموصليون بمسلكية طيبة وانضباط عال وتاريخ مهني جيد، على غير ما جرت عليه الأمور فترة حكم صدام في تعيين ضباط لقيادة القوات المسلحة ينحدرون من تكريت من دون ان يكون لهم مثل هذا التاريخ.