وإذا كانت الموصل واحدة من الساحات الدموية في البلاد، والمنطلق لموجات العنف ( الثوري) خلال مراحل الصراع السياسي في العراق، فإنها لن تكون اليوم على الأرجح مكانًا نموذجيًا للعملية «الديمقراطية» التي تسمح للأقليات في التعبير عن نفسها، وينطبق الحال ذاته على الأكثرية العربية فيها، إذ لن تجد نفسها معزولة عن امتداداتها وفروعها القومية والطائفية في أماكن أخرى في رفضها الانخراط في هذه العملية. وليس من باب التنبؤ القول أن ثمة عاصفة ما قد ترافق الانتخابات ستطيح بالأوراق الانتخابية وأشياء أخرى. عندها يكون للديمقراطية ثمنها برأي البعض، أو تكون عرسًا من نوع آخر لدى البعض الآخر.
•…كاتب وباحث عراقي.
تصريحات خطيرة
عبدالله أبو رمان الرأي 8/ا/2005
التصريحات المفاجئة التي أدلى بها رجل الدين الشيعي اياد جمال الدين، لمحطة"العربية"الفضائية، كانت أكثر من خطيرة وأكثر من مداهمة، إلى الحد الذي اضطر معه مقدم البرنامج إلى تذكير الشيخ بخطورة أقواله، وتنبيهه إلى الضجة السياسية والإعلامية التي ستنتج عنها لا محالة.
والحقيقة أن الشيخ جمال الدين، وهو المفكر الشيعي صاحب الطلة المألوفة على الفضائيات منذ احتلال بغداد.. كان هادئا جدا ومتزنا وهو يدلي بهذه الآراء، وبما أعطى الانطباع بأن حديث الرجل لم يكن"فشة غل"وإنما كان يمثل إصرارا عميقا وواعيا بضرورة"تعليق الجرس"، وتحذير الإيرانيين أنفسهم من مغبة"اللعب"في العراق، وتحويل مأساة الشعب العراقي إلى ورقة سياسية للتفاوض مع الأميركان، وربما لتوظيفها في سياق"مكاسرة الارادات"التي تشهدها المنطقة. وقد أكد الشيخ تحذيره العلني، مستخدما صيغة واضحة جدا عندما قال: إن الإيرانيين"يشترون غضب وحقد العراقيين عموما والشيعة العراقيين خصوصا"!.