فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 7490

ولعل أخطر ما جاء في حديث رجل الدين الشيعي، هو في نفيه صفة الدولة الدينية عن إيران مؤكدا أن النظام الإيراني هو نظام براغماتي، يجيد وعن احتراف أصول اللعب السياسي، ويغلب مصالح بلاده على أي مصلحة أخرى.. وبالتالي، فإن معيار الربح والخسارة هو ما يحكم أداء الدولة الإيرانية وسياساتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

هذا المستوى من الحديث الصريح والمباشر وعلى السان رجل دين شيعي عراقي كبير وحاضر في الحياة السياسية في بلاده، هو بالضرورة حديث جدير بالقراءة والتحليل، ومحاولة إعادة رسم الصورة للخارطة الانتخابية والسياسية في العراق على ضوئه، خصوصا وان الرجل يتحدث عن دور إيران رئيس ومباشر في الانتخابات العراقية القادمة، وهناك إرادة سياسية إيرانية ترى ضرورة التدخل وحسم النتائج لصالح حلفائها، والهيمنة على الشيعة العراقيين أنفسهم، الذين يتبعون تقليديا إلى مرجعية محلية مستقلة وسيدة، وليست تابعة لأي مرجعية أخرى.. بل طالما كان التنافس صريحا بين المرجعيتين في"النجف"و"قم"على قيادة وتمثيل شيعة العالم.

وعلى كل حال، فإن هذه التصريحات لا تعد اكتشافا جديدا بحد ذاتها، وإنما هي تأكيد لتحليلات ومعلومات سبق وأن تناولها سياسيون ومحللون، حذروا من خطورة الدور الإيراني في العراق، في حين تكمن أهمية هذه التصريحات والآراء بالنظر إلى شخصية صاحبها ومكانته داخل أوساط الشيعة العراقيين.. وربما هي المرة الأولى التي نسمع فيها صوتا شيعيا عراقيا بمثل هذه الجرأة والصراحة في نقد الأداء الإيراني إزاء القضية العراقية، بما يعني أن ثمة ما هو جديد وخطير دفع الشيخ لاطلاق صيحته.. وعلى قاعدة"طفح الكيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت