ويبحث مرزوق في أسباب الردة مشيرا إلى أنه لمن التبسيط المخل بالحقيقة الادعاء بأن حركة الردة انطلقت نتيجة لعامل وحيد وهو الارتداد عن الدين والرغبة في العودة إلى أيام الجاهلية الأولى على الرغم من أن هذا الدافع كان له دوره في جزء معين من هذه الحركة مبينًا أنه قد كان لهذه الحركة عوامل عدة تضافرت جميعها وساهمت في إرباك هدوء الواقع المسلم وسكينته آنذاك.
ورغم أن عنوان الردة أطلق على جميع المساهمين في هذه الحركة إلا أنه كان من الواضح اختلاف دافع كل فئة عن الأخرى فهناك من كفر بالصلاة وهناك من منع الزكاة أما من كفر بالصلاة فوصفه بالردة لا جدال فيه لأنه كفر بمسلمة من مسلمات الدين وأما من منع الزكاة فهناك من منعها ظنا من أنها علامة للتبعية والضعف حيث الضعيف يعطي أمواله للقوي وهناك من منعها رفضا لما آلت إليه سقيفة بني ساعدة من إعطاء الخلافة لأبي بكر وحجبها عن علي بن أبي طالب اللاحق بها. ويستشهد الباحث مرزوق بما قاله د. إبراهيم بيضون: أن لحركة الردة اكثر من خلفية لا تبدو بالضرورة متجانسة ولكنها تضافرت مع بعضها وأدت إلى تفجير الوضع وحدوث ما حدث وهذا يعني أن الردة"الكلمة المتداولة"لا تأخذ بعدها الشمولي لدى جميع القبائل الرافضة لسيادة المدينة لأن بعضًا منها كانت تحركه دوافع سياسية أو اقتصادية لم تصب مطلقًا جوهر العقيدة ولكن غالبية القبائل قد ثارت على الأرجح تحت ضغط عوامل إيمانية موصولة في الوقت نفسه وبشكل باطني بعوامل سياسية.