أثر الفلسفة القديمة في المذهب الشيعي:
49ـ لا شك أن الشيعة فرقة إسلامية إذا استبعدنا مثل (السبئية) الذين ألهوا"عليا"ونحوهم، لا شك أنها في كل ما تقول تتعلق بنصوص قرآنية أو أحاديث منسوبة إلى النبي ?، ولكن مع ذلك اشتملت آراءها على أفكار فلسفية أرجعها علماء العراق والغرب إلى مصادرها من المذاهب الفلسفية والدينية السابقة على الإسلام، والحضارة الفارسية التي انتهت بظهور الإسلام.
فبعض العلماء الأوربيين، منهم الأستاذ"دروزى"يقرون أن أصل (المذهب الشيعي) نزعة فارسية، إذ أن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي ? إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولدا، فأولى الناس بعده ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان، فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي، وذريته، وقالوا إن طاعة الإمام واجب، وطاعته طاعة الله ـ سبحانه تعالى ـ ( ) .
وقرر بعض العلماء الأوربيين أن"الشيعة"أخذت من اليهودية أكثر مما أخذت من الفارسية، مستدلا بأن عبد الله بن سبأ، أول من أظهر الدعوة إلى تقديس علي كان يهوديًا، وقرر هؤلاء أنه مع تلك الآثار اليهودية في المذهب الشيعي فالمذهب الشيعي كان مباءة للعقائد الأسيوية القديمة كالبوذية وغيرها ( ) .
50ـ ولعل هذا القول الذي قرر أن هذا المذهب الشيعي استقى من اليهودية بعض مبادئه، قد استفاده الأوربيون من أقوال"للشعبي"وكلام"لابن حزم الأندلسي"فقد كان"الشعبي"يقول عن"الشيعة"أنهم يهود هذه الأمة، وقال"ابن حزم"في الفصل: