66ـ والجامع لهؤلاء هو ما تدل عليه التسمية بعبارة"الإمامية"فإنهم يقولون إن الأئمة لم يعرفوا بالوصف كما قال الإمام زيد بن علي ـ ? ـ بل عينوا بالشخص، فعين الإمام علي من النبي ?، وهو يعين من بعده بوصية من النبي ?، ويسمون بالأوصياء، فقد أجمع الإمامية على أن إمامة على ـ ? ـ قد ثبتت بالنص عليه بالذات من النبي ? نصًا طاهرًا، ويقينًا من غير تعريض بالوصف، بل بإشارة بالعين قالوا:"وما كان في الدين أمر أهم من تعيين الإمام حتى يفارق ـ عليه الصلاة والسلام ـ الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، فإنه إذا كان قد بعث لرفع الخلاف وتقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة ويترك الناس هملا يرى كل واحد منها طريقًا، ولا يرافقه عليه غيره"بل يجب أن يعين شخصًا هو المرجوع إليه، وينص على واحد هو الموثوق به والمعمول عليه ( ) ، وعلي هو الذي عين بنص نبوي بذلك.
ويستدلون على تعيين علي ـ ? ـ بالذات ببعض آثار عن النبي ? يعتقدون صدقها، وصحة سندها، مثل:"من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"ومثل"أقضاكم علي"ومخالفوهم يشكون في نسبة هذه الأخبار إلى الرسول ?.
ويستدل الإمامية أيضًا باستنباطات استنبطوها من وقائع كانت من النبي ?، ومنها أن النبي ? لم يؤمر على"علي"أحدًا من الصحابة قط، حينما انفرد عن رسول الله في غزوة أو سرية كان هو الأمير. بخلاف أبي بكر وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، فإنهم كانوا أحيانًا أمراء وحيانًا تكون الإمرة لغيرهم، وليس أدل على ذلك من جيش أسامة الذي أوصى به النبي ? من بعده فقد كان فيه أبو بكر وعمر، وأنهم يعتقدون أن النبي ? قد بعثهما في جيش"أسامة"لكيلا ينازعا عليا في الخلافة التي أوصى بها في اعتقادهم.
ويقولون أيضًا عندما جعل أبا بكر أميرًا للحج، ونزلت سورة براءة أرسل عليا ليتلوها على الناس في موسم الحج، ولم يجعل ذلك لأبي بكر، مع أنه كان الأمير.