67ـ وهكذا يستدلون على تعيين علي بالذات بأخبار اعتقدوا صحتها، وبأعمال قد اعتقدوا أنها في معنى النص على إمامته ـ ? ـ، وخالفهم الجمهور في صحة الأخبار، كما قد خالفوهم في صحة استنباطهم من الوقائع المجمع عليها.
وكما اتفق الإمامية فيما بينهم على أن عليا وصي النبي ?، بالنص، قرروا أن الأوصياء من بعد علي هم أولاده من فاطمة، الحسن ثم الحسين ـ ? ـ وهؤلاء هم المجمع عليهم، وقد اختلفوا من بعد ذلك على فرق مختلفة في الأئمة بعد هؤلاء، بل أنهم قد اختلفوا من بعد ذلك على أكثر من سبعين فرقة، وأعظمها فرقتان،"الاثنا عشرية"و"الإسماعيلية".
68ـ يرى الاثنا عشرية أن الخلافة بعد الحسين ـ ? ـ لعلى زين العابدين، ومن بعده لمحمد الباقر ثم لأبي عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر، ثم لابنه موسى الكاظم، ثم لعلى الرضا، ثم لمحمد الجواد ثم لعلى الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم لمحمد ابنه، وهو الإمام الثاني عشر، ويعتقدون أنه دخل سردابًا في دار أبيه"بسر من رأى"ولم يعد بعد، ثم اختلفوا في سنه وقت اختفائه، فقيل كانت سنه إذ ذاك أربع سنين وقيل ثماني سنوات، وكذلك اختلفوا في حكمه، فقال بعضهم إنه كان في هذه السن عالمًا بما يجب أن يعلمه الإمام، وأن طاعته كانت واجبة، وقال آخرون: كان الحكم لعلماء مذهبه. وأن هذا الرأي الأخير هو الذي يسير عليه الاثنا عشرية في هذا الزمان.
69ـ والاثنا عشرية يوجدون الآن في العراق، فالشيعة في العراق، وهم عدد كثير يقارب النصف، يسيرون على مقتضى المذهب الاثنا عشري في عقائدهم، ونظمهم في الأحوال الشخصية والمواريث والوصايا والأوقاف والزكوات والعبادات كلها، وكذلك أكثر أهل إيران، ومنهم من ينبثون في بقاع من سوريا ولبنان وكثير من البلاد الإسلامية، وهم يتوددون إلى من يجاورونهم من السنيين ولا ينافرونهم.