فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 7490

وإن الإمامية الاثنا عشرية كسائر الإمامية يفرضون في الإمام سلطانًا مقدسًا يأخذه بإيصاء عن النبي ?، فكما أن ولايته أمر الأمة كانت بالوصاية، فتصرفاته كلها مشتقة من صاحب هذه الوصاية، وهو النبي ?، لذلك يجب أن نذكر سلطانه وحدوده في القوانين والأحكام.

70ـ منزلة الإمام عند"الأمامية":

يقر الأمامية ـ بالنسبة لسلطان الإمام في التشريع والتقنين ـ أن الإمام له السلطان الكامل في التقنين وكل ما يقوله من الشرع، ولا يمكن أن يكون منه ما يخالف الشرع، ويقول في ذلك العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف العطاء:

يعتقد الأمامية أن لله ـ تعالى ـ في كل واقعة حكمًا... وما من عمل من أعمال المكلفين إلا ولله فيه حكم من الأحكام الخمسة. الوجوب، والحرمة، والكراهية، والندب ، والإباحة... وقد أودع الله ـ سبحانه ـ جميع تلك الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء، وعرفها النبي بالوحي من الله، أو بالإلهام... وبين كثيرًا منها، وبالأخص لأصحابه الحافين به، الطائفين كل يوم بعرش حضوره ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق {لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا} . وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل البواعث لقيامها ... وإن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه ـ سلام الله عليه ـ أودعها عند أوصيائه، كل وصى يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد، أو مجمل مبين، إلى أمثال ذلك، فقد يذكر النبي لفظًا عامًا ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وربما لا يذكره أصلا، بل يودعه عند وصيه إلى وقته ( ) .

هذا كلام السيد الجليل الذي اقتبسناه منه، ويستفاد من هذا الكلام ومن غيره أمور ثلاثة بالنسبة للتقنين والأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت