فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 7490

72ـ وإن الأمامية يجوزون أن تجري خوارق العادة على يد الإمام، لتثبت إمامته، ويسمون الخارق للعادة الذي على يديه معجزة، كما يسمى الخارق الذي يجري على يدي أنبياء الله تعالى معجزة.

ويقولون: إنه إذا لم يكن نص على إمامة الإمام من الأئمة وجب أن يكون إثبات الإمامة بالمعجزة. ويقول"الطوسي"شيخ الطائفة في عصره: العلم به (أي بالإمام) قد يكون بالنص تارة وبالمعجزات أخرى، فمتى نقل الناقلون النص عليه من وجه يقطع العذر فقد حصل الغرض، ومتى لم ينقلوه وأعرضوا عنه، وعدلوا إلى غير، فإنه يجب أن يظهر الله ـ تعالى ـ على يديه علمًا معجزًا يبينه من غيره ويميزه عمن عداه ليتمكن الناس من العلم به والتمييز بينه وبين غيره ( ) .

73ـ والإمام عند الأمامية قد أحاط علمًا بكل شئ يتصل بالشريعة كما أشرنا، وبالحكم الذي عهد به إليه، ويقول في ذلك الطوسي"إنه قد ثبت أن الإمام إمام سائر الدين، ومتولي الحكم في جميعه، جليله ودقيقه، وظاهره وغامضه، وليس يجوز ألا يكون عالمًا بجميع الأحكام، وهذا صفته لأن المتقرر عند العقلاء قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه".

وإن ذلك العلم المحيط ثابت بالفعل لا بالإمكان، ولا بالاجتهاد، أي أنه علم لدني ثابت، لا أنه ممكن أن يعلم ويقضي أو يجتهد فيعلم ويقضي، كما هو الشأن عند غيره من العلماء، وذلك لأن إمكان العلم الاجتهادي هو من قبيل العلم الناقص، فهو جهل في الابتداء ثم تعلم وعلم في الانتهاء، والإمام لا يجوز أن يكون جاهلا بشيء من أمور الدين والشريعة في وقت من الأوقات.

والحكم بان علمهم علم إحاطة نتيجة حتمية لقولهم: إن الأوصياء أودعوا العلم من لدن الرسول بما يكفل بيان الشريعة، فعلمهم وديعة نبوية، وهم معصومون من الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت