فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 7490

74ـ وإن الإمام ليس وجوده ضروريًا فقط لبيان الشريعة وتتميم ما بدأ الرسول ببيانه، بل هو أيضًا ضروري لحفظ الشريعة وصيانتها من الضياع فهو يتمها ويحميها، وهو القوام على الشريعة بعد النبي ـ ? ـ ويحافظ عليها ويصونها. ويمنع عنها التحريف والزيغ والضلال، وأن تتحكم فيه الآراء المردية. إذ هو حجة الله القائمة إلى يوم القيامة، كما قال علي بن أبي طالب، ـ كرم الله وجهه ـ:"لا يخلو وجه الأرض من قائم بحجة إما خفيًا مغمورًا، وإما ظاهرًا مستورا"والوصي عندهم هو القائم بحجة الله وإنه بعصمته التي توجب طاعته والاقتداء به ـ يكون الدين محفوظًا إلى يوم القيامة.

وإن النبي ? يقول:"لا تجتمع أمتي على ضلالة". وعدم اجتماع الأمة على الضلالة هو الذي يجعل الدين محفوظًا إلى يوم القيامة. ويقولون إنه من الجواز العقلي يجوز أن تجتمع الأمة على الضلال، ولكن المعصوم وهو الإمام الوصي عندهم ـ هو الذي يرشدها، ويهديها ويقيها من أن تجتمع على الضلالة، فأهل الأديان الأخرى قد اجتمعوا على ضلالة لعدم وجود المعصوم عندهم، ولأن شريعتهم ليست خاتم الشرائع، أما شريعة محمد فهي خاتم الشرائع، ولابد من وجود المعصوم ليحميها ويقيها من الضلالة إلى يوم القيام ( ) .

75ـ هذه إشارات موجزة إلى منزلة الإمام عند الأمامية فاثنا عشرية، ويظهر أن الأمامية جميعًا على رأيهم في هذا النظر، وليس الإمام ومقاربته لمقام النبي عندهم موضع خلاف، فإنهم يصرحون تصريحًا قاطعًا بأن الوصي لا يفرقه عن النبي إلا شيء واحد، وهو أنه لا يوحى إليه.

وإن القارئ لهذا الكلام الذي اشتمل على دعاوى واسعة كبيرة لشخص الإمام لم يقم دليل على صحته والدليل قائم على بطلانه، لأن محمدا أتم بيان الشريعة فقد قال ـ تعالى ـ: {اليوم أكملت لكم دينكم} ولو كان قد أخفى شيئًا فما بلغ رسالة ربه وذلك مستحيل، ولأنه لا عصمة إلى لنبي، ولم يقم دليل على عصمة غير الأنبياء.

دراسات

الوحدة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت