فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 7490

فأقول: إن تفرقنا كان على مراحل، وسوف نعود أيضًا على مراحل وخطوات.. ويوم أن تفككت وحدتنا أصابتها عوامل متعددة دينية، وسياسية، داخلية، وخارجية... واستمر الانشقاق، وارتفعت الخصومات، وأحيانًا اشتعلت الحروب.

واليوم ورثنا هذا الركام من الخلافات المنوعة أيضًا.

كما ورثنا رغبات صادقة من الآباء وممن سبقنا للوحدة والتقارب بعد أن أحسوا جميعًا بالخسارة العامة، وقد استجاب نفر كريم من علماء الأمة ومفكريها إلى هذا المؤتمر، الذي انعقد في إيران.

وكان قد سبقهم إلى الدعوة إلى تلك الوحدة بين المذهبين عدد كبير من المصلحين في السير على هذا الطريق، ومنهم المسرع ومنهم المتئد... مع اختلاف الوسائل وسبل عرض الموضوع ( ) .

وأحب ـ الآن ـ أن أغلب حسن الظن عندي على سواه، حتى في الذين كتبوا ودعوا إلى التقارب بأسلوب نبش الماضي، وإثارة الخلافات... ظنًا منهم أن ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن أقوالهم وكتبهم تجعل التقارب على قواعد سليمة مبنية ـ على ما فهموا ـ من الكتاب والسنة وأقوال العترة.. أو ما تقتضيه الحكمة والعقل والوحدة المتينة.

وقد كان في المؤتمر بعض هؤلاء.

بل قد توسع بعضهم ـ في المؤتمر وقبله ـ إلى الدعوة لجعل المسلمين كلهم مذهبًا واحدًا في الدولة، والحكم، والعقائد، والفقه، ومختلف الأمور. وكانت له حجته، وهي حق في أصلها، ولكنه ابتعد عند الواقع فذهبت دعوته مع الريح.

ونحن اليوم ندعو إلى بقاء أصحاب كل مذهب على مذهبهم. اللهم! إلا ما يجدوه هم بأنفسهم غير مبني على دليل شرعي، وليس فيه أي نفع حسي لهم في دينهم ودنياهم، فيقلعوا عنه وهذا عائد لهم، وفيه الخير لهم.

وعلى هذا مشى الذين عرفناهم في مجال التقريب ودعاته السابقون مع تعدد أقوالهم والاختلاف الجزئي فيها، أمثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت