وحتي لا نكون مبالغين , فلنعترف بأن الوضع العراقي الداخلي بعد سنوات الديكتاتورية والحروب والحصار ثم الاحتلال , لا يمكن أن يفرز الوضع الديمقراطي المنشود أيا كان شكله , أو توقعاتنا عنه , إلا أن هذا المولود في كل الحالات صعب القراءة , غير معروف الجنس , أو اللون أو الطعم , أو المستقبل الذي يمثله .
ولكن بما أن الانتخابات أسعدت شعبا وأخرجته من حالة الكآبة والخوف لساعات أو لأيام , فيجب أن نحترمها , فبالرغم من فوضويتها , إلا أنها تشير إلي جذب العراقيين أو حتي محاولتهم إخراج بلدهم المنهار من جهنم .
وتبقي هناك تساؤلات عديدة: ماذا سيفعل الحكام الجدد؟ فهل يكون الشيعة تابعين لشيعة إيران وتحقق الأخيرة أهدافها في المنطقة بالحرب الأمريكية في العراق , وهو ما عجزت عن تحقيقه في حربها هي مع العراق؟ ثم ماذا سيفعلون مع السنة في العراق أولا؟ !
نحن ـ إذن ـ أمام حالة جديدة دولة شيعية عربية لأول مرة منذ انهيار الفاطميين في القاهرة عام .1171
وتستمر التساؤلات: هل يركب شيعة وملالي إيران قطار أو حصان شيعة العراق . لتبديد استقرار المنطقة ويكونون جناحا آخر لتطرف بن لادن والزرقاوي لتصرخ المنطقة من الحالة الجديدة؟ كل شيء ممكن في هذا العالم الصعب , ومتاح , ولا نعرف جميعا ماذا ينتظرنا فالمخاوف ليست قليلة , ماذا سيكشف العراق لنفسه وللعرب في المرحلة القادمة؟ !
ما الذي تخفيه المتغيرات والأوضاع الجديدة للعالم , فالاستخدام الأمريكي الطائش للقوة في العراق لم يكشف عن كل أخطائه بعد , هل يدفع الغرب والأمريكيون ثمن الخطأ الكبير بتسليم المنطقة للدولة الدينية والمتطرفين معا ويهربون بجلدهم من الجحيم الذي ينتظرنا جميعا؟
الواقع يقول لنا إنه عندما تدفع القوة المجتمعات والدول عنوة للسقوط والارتداد من دولة استبدادية إلي دولة دينية فإنها بذلك تفتح المجال للإرهاب والتطرف .