فنحن نعرف أن الديمقراطية هي إحدي مفردات وآليات الدولة الحديثة , تستخدم لبنائها , لكننا وجدناها هنا تستخدم لبناء دولة طائفية , وندرك أن ديناميات العملية الانتخابية هدفها تحقيق الالتحام الوطني , وأنها وسيلة للاختيار الحر , لكنها في الحالة العراقية الراهنة تستخدم للتأسيس لدولة تقوم علي أسس طائفية , وبدلا من استخدامها كوسيلة لاختيار القيادات والتحام النسيج الاجتماعي , فقد جرت هنا للطلاق بين التحالفات , وبدلا من الالتحام بين فسيفساء المجتمع العراقي , إذا بالانتخابات ( ربما أكون مخطئا وأتمني من قلبي ذلك ) تصبح قطار الغرب السريع للتقسيم وربما تفتيت وطن موحد , بين عراق للأكراد ( كردستان ) وعراق للشيعة ( فيدرالية الجنوب ) وسنة محاصرون في مثلث الموت الدموي .
وقد سألني سائل: كيف تسقط مخاوفك علي يوم العراق الديمقراطي؟ وكيف يكون تاريخيا وحاسما؟ فقلت علي الفور: الإجابة سوف تؤجل إلي ما بعد الانتخابات وكيف سيتصرف المنتصرون؟ فهم يتحولون من حكومة مؤقتة إلي حكومة تحت الاختبار , ومن حكومة بلا شرعية سوي شرعية الاحتلال إذا جاز التعبير , إلي حكومة ربما تبحث عن الشرعية .
ولن تجدها إلا بخمسة شروط:
أولها: احتواء كل أبناء العراق والحفاظ علي هويته العربية .
ثانيها: إنهاء الاحتلال وعودة السيادة .
ثالثها: عدم تقسيم العراق بحجة احترام الفيدراليات والحد من اتساع الانقسام الطائفي والإثني .
رابعها: وضع حد لعمليات الإرهاب والتطرف والقضاء علي الزرقاوي وما يمثله بأيد عراقية وإنهاء تدخل الاحتلال في الشأن العراقي الداخلي .
خامسها: محاكمة النظام السابق ـ بعدالة وسيادة القانون ـ لتكون هذه المحاكمة خاتمة عادلة للظلم والبطش والاستبداد في التاريخ العراقي الحديث .