طمأننا السادة الأعضاء في الائتلاف العراقي الموحد بعد لقائهم بالسيد علي السيستاني، بأن الرجل قد أوصاهم خيرًا بإخوانهم من العرب السنة، من حيث ضرورة إشراكهم في العملية السياسية الجارية في العراق. ولم يقل لنا السادة إياهم ما إذا كان (السيد) قد أوصى بـ"كوتا"معينة يتفضلون بمنحها للعرب السنة، كأن تكون العشرين في المئة التقليدية، أم أن ذلك لم يعد ممكنًا في هذه المرحلة وحيث يقتتل الإخوة في الائتلاف على المناصب الكبيرة والصغيرة، الأمر الذي سيصعب مسألة توزيع الصدقات على الآخرين. لكن (السيد) ربما ذكرهم بقوله تعالى"وإذا حضر القسمة أولي القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولًا معروفا"!!
نتذكر ذلك في سياق التصريحات الكثيرة التي ترد يوميًا على ألسنة مسؤولين كثر في قائمة الائتلاف العراقي الموحد بشأن العرب السنة وضرورة إشراكهم في العملية السياسية، وبالطبع بعد الفوز الساحق للقائمة المذكورة في الانتخابات ومن ثم مساعيها الحثيثة لتشكيل الحكومة.
ما يمكن قوله على هذا الصعيد هو أن التصريحات المشار إليها إنما هي محاولة للإيحاء بأن العرب السنة قد مثلوا دور المتخلف عن المعركة والمحروم تبعًا لذلك من الغنيمة، فيما يمكن لمن حضروا وغنموا أن يتفضلوا بمنحه بعض الصدقات من حصصهم الخاصة من باب الكرم والشهامة.
غير أن واقع الحال يقول غير ذلك، ومخطئ من العرب السنة من تنطلي عليه هذه المعركة النفسية المبرمجة، ذلك أن مشاركة هذه الفئة في العملية السياسية (الحكومة ولجنة صياغة الدستور) ليست من النوافل بحال من الأحوال، بل ضرورة بالنسبة لقائمة الائتلاف، وكذلك الحال بالنسبة للأكراد، ومن وراء الجميع ذلك المحتل الذي يسعى إلى إدارة اللعبة على نحو يقلل خسائره ما أمكنه ذلك.