المهمة الأولى، وصفها الأسد في خطابه بالأسهل، أما المؤامرة المخفية في ثنايا القرار فتتجلى في استهداف المقاومة والتمهيد للتوطين، فحزب الله من منظور سوريا وحلفائها ليس ميليشيا مسلحة، بل حركة مقاومة مستثناة من"الطائف"والقرار 1559 معا، وتفويضها كما رسمه حسن نصر الله، ليس محددا بتحرير مزارع شبعا، بل بالدفاع"المفتوح"عن لبنان. وبهذا المعنى، فليس لدى سوريا ولا أي من حلفائها في لبنان، جدول زمني أو حتى أفق محدد، لبسط سيادة الدولة على الجميع، وإنهاء المليشيات وأسلحتها، فسوريا من قبل قالت أن قواتها باقية في لبنان إلى أن يعم السلام الشرق الأوسط، وحزب الله يقترح أن تتمدد ولايته فتصبح جزءًا من ولاية الدولة، مفتوحة إلى ما شاء الله، ملازمة لوظيفة الدولة بالدفاع عن السيادة.
أما التوطين، فليس في القرار ما يشير إليه، اللهم إلا إذا اعتبر البعض نزع أسلحة المخيمات توطينا، أو بسط سيادة الدولة عليها عملا يندرج في هذا السياق"المشبوه"، ولا ندري ما إذا كان الفلسطينيون في لبنان قبل ظهور الثورة الفلسطينية المعاصرة، جزءا من مشروع تاريخي للتوطين، لم يخرجوا منه أو عليه إلا بعد أن تسلحت المخيمات... لا ندري ما قيمة سلاح أكله الصدأ، ولم تعد له من وظيفة سوى الاحترابات الداخلية... ولا ندري ما إذا كان غياب السلاح من أيدي الفلسطينيين في مخيمات سوريا، يعني أن دمشق ضالعة في مؤامرة التوطين، لا ندري أية دولة تقبل أن تكون المخيمات على أرضها خارج نطاق السيادة.
ثم أن فزاعة التوطين في لبنان، كما في غيره، تستخدم غالبًا لتصفية حسابات دالية لا أكثر ولا أقل، فكثير من اللبنانيين الرافضين للتوطين، لا يهمهم أي مصير ينتهي إليه الفلسطينيون، ولسان حالهم يقول فليذهبوا إلى الجحيم، المهم أن لا يبقوا في المخيمات، التي تحولت فعلا إلى جحيم لا يطاق بحجة مقاومة التوطين والدفاع عن المقاومة وثقافتها؟!.