رفض التوطين وما تبعه من سياسيات وممارسات أفرغ المخيمات من خيرة أبنائها الذين اختاروا اللجوء الثاني إلى أوروبا وكندا وغيرهما، أبعدهم عن فلسطين ولم يقربهم منها، والتلويح بـ 17 أيار جديد يقرع الأبواب، ليس سوى فزاعة أخرى، هدفها هذه المرة، تجييش الأنصار والموالين، لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الوشيك.
تحريك الأقليات - 1 -
د . محمد عمارة
إن علينا أن نتذكر جيدًا.. وأن نذكر كثيرا بأن"الآخرين"الذين لا يريدون بأمتنا خيرا، إنما يقفون منا موقفا ثابتا.
فرغم التطور الفكري الذي يدعونه.. والمواثيق الحقوقية التي يصوغونها والشعارات البراقة التي يرفعونها.. لا يزالون حتى هذه اللحظات ينكرون الاعتراف بالاخر الإسلامي... ولعل من أحدث مواقفهم هذه ذلك المؤتمر الذي عقد بالقاهرة في فندق"شيراتون هليوبوليس"في أكتوبر سنة 2001م للحوار الإسلامي المسيحي، والذي شارك فيه الأزهر الشريف ممثلا بشيخه والفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وشارك فيه الدكتور يوسف القرضاوي.
وعند صياغة البيان الختامي للمؤتمر تضمن البيان عبارة"الديانات السماوية الربانية"فرفض مندوب الفاتيكان ومندوب مجلس الكنائس العالمي وهما من العرب التوقيع على"البيان"لأن المؤسسات النصرانية التي يمثلونها لا تعترف حتى القرن الحادي والعشرين بالإسلام دينا سماويا ربانيا.
ورغم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها تقرير المصير لا يزال"الآخرون"يحرمون شعوب الأمة الإسلامية من حقها الفطري في تقرير مصيرها بينما يقرون ذلك الحق لكل الشعوب غير الإسلامية بل إنهم يمنحونه للأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية على الرغم من أنها جزء من الشعوب الإسلامية وذلك لتفتيت هذه الشعوب، وتجزئة أوطانها، كما حدث مع أقل من مليون من الكاثوليك في تيمور الشرقية.. وكما هو حادث مع الوثنيين وقلة نصرانية في جنوب السودان.