السبب الثاني أن التقارير التي كتبت في الاجتماع والتصريحات التي صدرت عن منظميه والمشاركين فيه لم تشر إلى موضوع الإسلاموفوبيا من قريب أو بعيد، وإنما تركزت كلها على مكافحة العداء للسامية،والتقارب والتفاهم بين ممثلي الديانتين الإسلامية واليهودية.
إزاء ذلك، فقد التقت مختلف الشواهد على أن"الاجندة"الخفية للقاء تتضمن موضوعا واحدا هو تحسين صورة إسرائيل في أوروبا، وامتصاص امتعاض الأوروبيين من السياسة الإسرائيلية إزاء العرب، عن طريق إظهار الطرفين معا ضاحكين ومتفاهمين، وكأن شيئا بينهما لم يقع !
المفارقة الكبرى في المشهد أن موضوع"الإسلاموفوبيا"الذي أسقطه المؤتمر من حسابه، واستخدمه قناعا لتمرير الفكرة و"بلعها"هو المشكلة الحقيقية الراهنة في العالم الغربي، في حين أن مسألة العداء للسامية التي استأثرت بكل الاهتمام ليست سوى وهم كبير!
أثناء انعقاد المؤتمر في يوم 4 يناير"كانون الثاني"2005 نشرت الصحف أن مسلمين مغاربة كانوا يقيمون في جزيرة"كورسيكا"الفرنسية اضطروا للنزوح عنها، نتيجة تزايد الأعمال العنصرية ضد المهاجرين المتحدرين من أصول مغربية، وفصلت التقارير في مظاهر الاعتداء التي تعرض لها أعداد من أولئك المسلمين، كما تحدث التلفزيون المغربي عن المضايقات التي يتعرض لها المهاجرون، الأمر الذي يضطر بعضهم إلى التخلص من ممتلكاته بأبخس الأثمان والرحيل من الجزيرة. وذكرت مصادر رسمية في الرباط أن السلطات المغربية فاتحت المسؤولين الفرنسيين في الموضوع بهدف تأمين حماية الرعايا المغاربة، خصوصا أنهم يقيمون هناك بطريقة شرعية.
أين العداء للسامية
هذا مجرد نموذج واحد لمظاهر العداء للمسلمين المتزايدة في أوروبا وفي الولايات المتحدة أيضا.