وكان الاقتراح المبدئي أن يعقد اللقاء في مدينة افران بالمملكة المغربية في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وبعد أن تمت الترتيبات، وسط احتجاجات شعبية مغربية واسعة النطاق، قامت إسرائيل باجتياح مدينة رفح، مما أدى إلى قتل 62 فلسطينيا واصابة العشرات وتدمير 150 منزلا. وبطبيعة الحال أدى هذه التطور المأساوي إلى تعكير الأجواء وإفسادها، الأمر الذي تعذر في ظله عقد المؤتمر، فاتفق على تأجيله إلى بداية العام الحالي، واتفق على عقده في بروكسل.
وشاء ربك أن يتكرر الاجتياح الإسرائيلي في ذات الأسبوع الذي عقد فيه المؤتمر، حيث استهدف هذه المرة خان يونس، الأمر الذي أدى إلى سقوط ما متوسطه 7 قتلى يوميا، خلال فترة الانعقاد (ما بين الثالث والخامس من شهر يناير) وكان ذلك من سوء حظ الإسرائيليين، لأن تكرار الاعتداء على الفلسطينيين جاء دالا على أن القمع الإسرائيلي سياسة مستمرة، وليس أحداثا عارضة.
إلا أن المؤتمر انعقد رغم ذلك لأن الغضب الذي هيج الساحة المغربية من جراء العدوان على رفح في العام الماضي وأدى إلى تأجيل المؤتمر، كان أقوى بكثير من صدى اجتياح خان يونس في بروكسل، وكان لذلك الهدوء النسبي أثره في تجاهل ما جرى في خان يونس. والمضي قدما في عقد المؤتمر بالعاصمة البلجيكية.
الإسلاموفوبيا للتمويه فقط
لوحظ هذه المرة أن المتحدثين باسم مؤسسة"رجال الكلمة"طوروا من خطابهم وأعلنوا أن الهدف من الحوار بين ممثلي الديانتين هو إعلان الرفض لظاهرة العداء للإسلام"الإسلاموفوبيا"ولتنامي المشاعر المعادية للسامية (!) .غير أن ذلك التطوير كان ساذجا للغاية، وكاشفا عن أن موضوع"الإسلاموفوبيا"أقحم على جدول أعمال المؤتمر لسببين: أولهما أنه لو صح أن ثمة جدية في بحث موضوع العداء للإسلام لدعي المسيحيون إلى الاجتماع، لأن الظاهرة موجودة حقا في العالم الغربي، بوجه أخص في المجتمعات المسيحية، ولما دعي حاخامات اليهود إلى الاجتماع أصلا.