فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 7490

إن المجتمعين في بروكسل لم يتعرضوا لأي شيء ديني أو عقيدي، ولكنهم وضعوا على أرضية السياسة منذ اللحظة الأولى لقدومهم إلى العاصمة البلجيكية، بوعد إسقاط موضوع"الإسلاموفوبيا"تركز حوارهم حول رفض التطرف والعنف والدعوة إلى التسامح، لم يقولوا من المسؤول عن التطرف والعنف ولا من المطلوب منه أن يتسامح مع الآخر، لم يجرؤ واحد منهم من أئمة المسلمين على الأقل، على القول إن احتلال فلسطين وتشريد شعبها واغتصاب أرضها هو أعلى درجات التطرف والعنف الذي تتحمل إسرائيل مسؤوليته بالكامل،ولم نسمع صوت أحد يقول إن التسامح صار شعارا سخيفا في المواجهة التي نحن بصددها، لأن المقصود به أن يتسامح القتيل ويعفو عن القاتل..كيف؟

لقد استخدم الأئمة والحاخامات لمداراة عورة السياسيين والتستر على جرائمهم وأغلب الظن أن الحاخامات كانوا يعرفون حقيقة الهدف من لقائهم لذلك حرصوا على استخدام المفردات التي تخدم مرادهم، والعنف والتسامح في المقدمة منها، لكن القدر المتيقن أن الأئمة كانوا هم الخاسر الأكبر، لأن وجودهم أسهم في إنجاح السيناريو الموضوع وتحسين صورة إسرائيل في أوروبا، لذلك لم يكن مستغربا أن تتحدث الصحف الإسرائيلية والمشايعة لها عن النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر وهم محقون في ذلك. إذ هل هناك ـ من وجهة نظرهم ـ نجاح أكبر من أن يلتقي الأئمة والحاخامات في حين تواصل إسرائيل اجتياح خان يونس وتقتيل شبابها ثم يصمت الأئمة عن كل ذلك ويدينون مع الحاخامات"العنف"هكذا بالمطلق، وكأن الذي يجري في إسرائيل ليس احتلالا استيطانيا بشعا من جانب إسرائيل، أدانته محكمة العدل الدولية بصراحة، ولم يشر أحد من الأئمة المحترمين إليه بكلمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت