إن الهدف من كتابتي هذه ـ كما ذكرت آنفًا ـ هو تعريف من لا يعرف بأصل الثورة الإيرانية ونوعيتها وحقيقتها، وتعريف من لا يعرف بالشخصية الحقيقة لقائدها الروحي الخميني، ومكانته الدينية الحقيقية، فالجهل بكل هذه الأمور جعل الكثير يتأثر بالدعاية التي تنفق عليها الحكومة الإيرانية بلايين الدولارات، حتى تعطي الثورة صورة إسلامية خالصة.
وكما أوضحنا قبلًا، وعلى ضوء كتابات الخميني، فإن أساس الثورة الإيرانية التي قادها هو، المذهب الشيعي أساسها وأصلها، قائم على قضية الإمامة.
ومن هنا، فمعرفة هذه النوعية من الثورة، وفهم شخصية كشخصية الخميني تتطلب الوقوف على المذهب الشيعي أيضًا.
ولهذا فسوف نحاول في الصفحات التالية تعريف القارئ بهذا الأمر، وما تقدمه في الصفحات التالية مأخوذ ومنقول من كتب المذهب الشيعي المعتمدة ومن أقوال الأئمة المعصومين.
نعرض في البداية نبذة عن تاريخ المذهب الشيعي، وبدون هذه النبذة لا يمكن فهم هذا المذهب فهمًا صحيحًا.
ونشير هنا إلى أن فهم بداية أو نشأة المذهب الشيعي يسهل على أولئك الذين يعرفون تاريخ المسيحية، لهذا سنلقي نظرة سريعة على العلاقة بين الشيعة والمسيحية, ثم نعرض لفكرة الشيعة عن علي، وكذلك فكرة الشيعة عن النبي، وحكاية التنبؤ بنبوته، بالإضافة إلى التأثيرات الخارجية، وسوف يلاحظ القارئ مدى التقارب بين الشيعة والمسيحية، والله الموفق.
الشيعة والمسيحية
في"مسند"أحمد، و"مستدرك"الحاكم، و"كامل"ابن عدي، وغيرها من كتب الحديث، حديث روي عن علي ? بأن رسول الله ? قال له ( ) :
"مثلك ـ أي علي ـ مثل عيسى بن مريم، أبغضته اليهود، حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى، حتى أنزلوه منزلته ـ التي ليست له ـ، ثم قال: يهلك في رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني" ( ) .