فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 7490

وما نسب إلى رسول الله ? في هذا الحديث، وما نسب إلى علي ?، إنما ظهر في عهد خلافته، وقد وصل عداء الخوارج له ومعارضتهم إياه أن قالوا بأن علي بن أبي طالب ? مخرب للدين، وهو كافر، وقتله واجب، وهكذا قام أحد الأشقياء منهم بقتله، يدعى عبد الرحمن بن ملجم، وفهم هذا الشقي أن ما قام به ما هو إلا عمل من أعمال الأكبر يوصله إلى الجنة.

ثم ظهر أناس غالوا في حبهم لعلي ?، حتى أوصلوه إلى درجة الألوهية، ومنهم من قال: إن عليا كان أحق وأولى بالنبوة وبالرسالة، وإن الله أراد أن يجعله نبيًا ورسولًا، وأرسل جبريل الأمين إليه بالوحي، إلا أنه اشتبه عليه، فحمل الوحي وذهب به إلى محمد ?.

وعلاوة على ذلك قال البعض: إن عليًا وصي رسول الله ?، وإنه معين من عند الله إمامًا وخليفة وزعيمًا للأمة بعد رسول الله، وهو كالرسول معصوم، وطاعته واجبة، وهو أفضل مقامًا ومرتبة من جميع الأنبياء عليهم السلام، وهو يحمل صفات الألوهية، كالتصرف في الكائنات، ومعرفة علم الغيب.

وسوف نطلع القارئ على المزيد من تاريخ فرق الشيعة هذه من المغالين في حق علي.

والآن نعود إلى حديثنا السابق فنقول: إن فهم حقيقة الشيعة يسهل على من يعرف المسيحية وتاريخ المسيحية، ولما كان القليل من القراء على دراية بتاريخ المسيحية، فسوف نذكر هنا نبذة مختصرة عن المسيحية، ونترك القارئ يعقد المقارنة بنفسه بين المسيحية والشيعة.

المسيح والمسيحية:

لا يشاور الشك أي مسلم في أن نبي الله ورسوله المسيح ابن مريم عليه السلام كان يدعو إلى الإيمان بالتوحيد الخالص، وإلى الإيمان بالقانون الإلهي، قانون الثواب والعقاب، والإيمان بالجنة والنار، وهو ما دعا به جميع الأنبياء عليهم السلام أممهم، وأنه أعلن أنه عبد الله ونبيه ورسوله، والمصدر الذي لا يشوبه أي شك ـ أي القرآن لكريم ـ يتحدث عن دعوة المسيح وتعاليمه في سورة المائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت