{وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار} ( ) .
وفي سورة آل عمران، يذكر الله تعالى في كتابه الكريم المعجزات التي وهبها للمسيح عليه السلام، ويذكر قول المسيح لقومه بعد أن عرض عليهم تلك المعجزات:
{وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم} ( ) .
وفي سورة مريم يخبر المسيح عليه السلام ـ قومه عن نفسه فيقول:
{إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا} ( ) .
ثم يختم المسيح ـ عليه السلام ـ هذا الأمر قائلًا:
{إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم} ( ) .
وفي آخر سورة المائدة يسأل الله تعالى المسيح عليه السلام في يوم القيامة ليكون حجة على المسيحيين، وبراءة للمسيح عليه السلام:
{أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ( ) .
{ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم} ( ) .
ومن هنا ـ وفي ضوء الآيات القرآنية ـ لا يصبح هناك أي مجال للشك أو الشبهة في أن المسيح ـ عليه السلام ـ قد دعا قومه إلى التوحيد الخالص، وليس هناك من شك أيضًا أن حوارييه قد تربوا على يديه، وتعلموا منه مباشرة تعاليمه الخاصة بالتوحيد، ونادوا بها.
ولكن، بعد فترة اتجهت الأمة المسيحية إلى المناداة بالتثليث، وبدلًا من قانون الثواب والعقاب ـ الذي جاء به المسيح وجميع الأنبياء ـ جعلوا من الكفارة عقيدة أساسية لهم، وأقاموا أساس المسيحية على العقيدتين، التثليث والكفارة، ومن لا يؤمن بهما ويؤمن بالتوحيد الخالص، وقانون الثواب والعقاب ـ الذي دعا إليه المسيح عليه السلام ـ لا يمكن أن يعد مسيحيًا أو نصرانيًا طبقًا لقانون أي كنيسة.