فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 7490

والسؤال التاريخي الهام هو: كيف حدث هذا التحريف في دعوة المسيح وتعاليمه؟ وكيف اتفقت أمة كلها، بل اتخذ العالم المسيحي كله ـ رغم الاختلافات العقائدية والمذهبية الصغيرة والكبيرة ـ من عقيدة التثليث والكفارة عقيدة أساسية له؟

وبفضل الله وكرمه، وبعون عدد من الباحثين عن الحق، حفظ تاريخ هذا التحريف والتبديل، فمن بين علماء المسلمين من قاموا بدراسة دقيقة للمسيحية ولتاريخها، وكتبوا عن هذا الموضوع بإسهاب، وبوضوح، ومع بيان كافة الأدلة والأسانيد اللازمة، وتوثيق كتاباتهم بطريقة توضح تاريخ هذا التحريف والتبديل وضوح الشمس، وسوف نذكر نتائج هذه الأبحاث التي كتبوها باختصار شديد جدا ( ) .

من خلال هذه القراءات الجادة لتاريخ المسيحية نعرف أن الله تعالى قد أرسل عيسى عليه السلام نبيا ورسولًا، وقدم المسيح عليه السلام نفسه لأمته، بني إسرائيل، اليهود، كنبي ورسول، وبلغهم رسالة الله، وعرض عليهم المعجزات البينات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.

وفي البداية، قال علماء أمته وزعماؤها الدينيون: إنه مدع للنبوة ساحر كذاب، وإنه طبقًا لشريعة اليهود ملعون وواجب القتل، فآذوه وأذلوه، ثم قدموه إلى محكمتهم الدينية، فحكمت عليه بالإعدام صلبًا، وتم التصديق على تنفيذ الحكم بالإعدام من قبل الحاكم الروماني، وذلك طبقًا لقانون الحكومة الرومانية، التي كانت تمتلك السلطة في ذلك الوقت، وتم صلب المسيح.

وطبقًا للقاعدة والتقاليد الرائجة، دفنت الجثة، واطمأن الناس إلى ما فعلوا، فقد قضوا على مدعي النبوة ( ) . وقطعوا جذور دعوته الدينية، إلا أن حواريي المسيح المخلصين صادقي العهد، قاموا بحمل دعوته وهديه إلى المناطق البعيدة، وأخذوا يرسلون تلاميذهم هنا وهناك، ونجحوا في إبلاغ الدعوة بجهودهم المخلصة وتضحياتهم، وظهرت بوادر نجاحهم حتى كادت تكلل بالنجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت