فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 7490

وفجأة وقعت حادثة غير عادية... إذ قام أحد العلماء اليهود المشهورين في ذلك الوقت ويدعى ساؤل وكان عدوا لدودًا للمسيحية... قام بإيذاء كل من يقبل الدعوة المسيحية الخالصة إيذاء شديدًا، بكل الطرق الممكنة، وكان يسلط عليهم الآخرين، وكانت هذه هوايته المحببة لديه...

قام هذا الرجل بخطة مفاجئة، يمكن أن نقول عنها"دراماتيكية"ـ وأعلن أنه ذاهب إلى دمشق للكفاح والجهاد ضد المسيحية والمسيحيين... ويقول عن نفسه:

"في الطريق، وعند مكان معين، ظهر نور يصل ما بين السماء والأرض، وسمعت صوت المسيح قادمًا من السماء، يخاطبني باللغة العبرية: يا ساؤل لماذا تؤذيني؟ ثم دعاني إلى الإيمان، وإلى خدمة دينه، وأوصاني بذلك فآمنت به بعد أن رأيت هذه المعجزة، وهكذا أوقفت نفسي لخدمة هذا الدين والدعوة إليه".

وغير الرجل اسمه، فلم يعد يدعى ساؤل، بل أصيح يدعى بولس.

وذهب بولوس إلى حواريي المسيح، فذكر لهم هذه المكاشفة، وما أصابه من مشاهدة وانقلاب، إلا أن الحواريين لم يكونوا على استعداد لتصديق ما قال بعد ما رأوا من إيذائه وظلمه للمؤمنين، وشكوا في قوله، إلا الحواري برنابة ـ حواري جليل صدق قول ساؤل، وأقنع بقية الحواريين بذلك ـ وهكذا انضم ساؤل إلى بقية الحواريين، وصار منهم، وتبع سلوكًا وطريقة جعلت عامة المسيحيين يعدونه زعيمًا مسيحيًا، وبهذا حقق مكانة عظيمة غير عادية، وأصبح رائدًا ونموذجًا يحتذى بين العامة.

وبعد ذلك بدأ عملية التخريب والتحريف في الدين المسيحي ـ وهو ما كان يهدف إليه ويقصده ـ وقد فهم بذكائه الخارق وفراسته أن أسهل طريقة لإبعاد المسيحيين عن أصل الدين الذي جاء به المسيح هو أن يزيد من شأن المسيح إلى حد كبير، ويجعله ابن الله أو شريكًا لله أو الله نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت