والنية هنا ليست معقودة على كتابة مستقلة عن الشيعة وتاريخها، بل التعريف في حدود ما يستلزمه هذا البحث ـ تعريف من لا يعرف ـ بالشيعة على ضوء كتبها المعتمدة، والتعريف بحقيقتها الأصلية، فقد أخطأ البعض نتيجة لجهلهم بها، فأصبحوا أداة في يد الداعين إليها، ووسيلة في يد زعمائها، فعملوا على تمهيد الطريق لنشرها بين المسلمين.
وما نسوقه الآن عن بداية التشيع، هو ملخص مطالعة"تاريخ الأمم والملوك"لابن جرير الطبري، و"البداية والنهاية"لابن كثير الدمشقي، و"الفصل في الملل والنحل"لابن حزم الأندلسي، و"الملل والنحل"للشهرستاني، وغيرها من كتب المصادر التاريخية.
وكما نعرف بسط الإسلام نوره على جزيرة العرب ـ تقريبًا ـ في العهد النبوي، ولم يعد للمسلمين أعداء فيها، لا المشركون ولا أهل الكتاب من اليهود والنصارى ممن يستطيعون عرقلة الدعوة، وازدادت قوة المسلمين أكثر في عهد أبي بكر الصديق ?، وهو عهد قصير، إذ بدأت سلسة الفتوحات خارج حدود الجزيرة العربية، وفي عهد الفاروق? مضت الفتوحات الإسلامية بسرعة، وبدأ نطاق الدعوة الإسلامية يتزايد، ووقعت في ذلك الوقت معظم المناطق التي كانت تحتلها أكبر امبراطوريتين في ذلك الوقت ـ الرومانية والفارسية ـ تحت حكم المسلمين، وانتقل الفاروق إلى الرفيق الأعلى واستمرت الفتوحات الإسلامية في عهد خلافة عثمان ?.
وفي تلك الفترة ترك العديد من الناس من مختلف البلاد، ومن مختلف المناطق، ومن مختلف الأمم والطبقات ومذاهبهم وأديانهم القديمة، واعتنقوا الإسلام، وكانوا بصفة عامة من أولئك الناس الذين قبلوا الإسلام بقلوبهم بعد أن أدركوا أنه دين الحق ووسيلة النجاة، إلا أنه كان من بينهم أيضًا عدد كبير ممن قبل السيلام نفاقًا، وانضم للمسلمين وهو يحمل لهم بغضًا شديدًا وعداوة وحقدًا.