فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 7490

لكن الظنَّ الذي يصل إلى حد اليقين هو أن القيادات العراقية الراشدة والكفؤة والمُجربة تعرف أن التعامل مع الواقع العراقي المأزوم والمتفجر بهذه العقلية، ووفقًا لمعادلة الغالب والمغلوب والمهزوم والمنتصر، سيزيد الوضع المتأزم تأزمًا وسيجعل الخروج من هذا الوضع غير سهل بل ومكلف وشبه مستحيل فالشريحة العراقية التي يجري التعامل معها على أنها مهزومة ومغلوبة وأنها لا تستحق من"الكعكة"التي يجري تقاسمها إلا الفتات لن تسكت على غبن تظن أنه ألحق بها وقد تضطر لمد يدها إلى الخارج وهذا سيزيد من تحويل العراق إلى ميدان لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

إنه خطأ فادح أن يتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وأن تجري صياغة الدستور المنتظر على أساس أن السنة العرب هم النظام السابق وأنهم، بناءً على ذلك، لا يستحقون إلا فتات المائدة فالنظام السابق لم يكن سنيًا ولا شيعيًا ولا عربيًا، وبالطبع، ولا كرديًا... وحتى ولا بعثيًا.. ولا تكريتيًا.. لقد كان نظام عصابة خطفت العراق كله في لحظة انعدام التوازن وسخَّرت إمكانياته، إن في الداخل وإن في الخارج، من أجل بقائها في الحكم كل هذه السنوات الطويلة.

ثم وبالمقدار ذاته فإن القادة العراقيين، (...) يعرفون أن التركيبة المذهبية والطائفية والقومية في العراق تشبه وإلى حد بعيد التركيبة اللبنانية.. وفي لبنان، كما هو معروف، فإن المعادلة تقوم على أساس التعددية وليس على أساس العدد وأن هناك صيغة جرى إقرارها غداة الاستقلال بقيت مستمرة حتى الآن وبقيت أي محاولة للمس بها سبب كل الإهتزازات التي جرت خلال نصف القرن الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت