فهرس الكتاب

الصفحة 2106 من 7490

وقد ظل الشيعة يندبون حظهم ويطلبون الصفح ويلومون قياداتهم إلى حين ظهرت لهم فرصة القصاص من التاريخ الظالم والأليم. وقد بدا هذا الحماس الديني الجماعي سواء في الالتفاف على مشروع العراق الجديد أو في عودة المظاهر الاحتفالية ذات المنحى البكائي كنوع من تطهير النفس من التقصير والمخاوف والمعاناة الدفينة.

ولقد برهنت الحركة الشيعية، بكل تفرعاتها وحسب قراءاتها المتعددة لفوضى ما بعد صدام، وذلك في أوضاع جد معقدة بأن قدرتها على تنظيم نفسها ما زالت كاملة، بل هي أفضل من قدرات غيرهم وبأن النخب الشيعية لا تزال تنبض بالحركة والطموح رغم سياسة الاستبعاد والاقصاء التي مورست ضدهم خلال حقب طويلة.

الصوفية الشيعية

إذا كان صدام حسين قد أبقى على الزعيم الديني الكبير آية الله السيستاني فلأن هذا الأخير كان يمثل الصيغة الصوفية للمذهب الشيعي الذي يدعو إلى الفصل بين ما هو ديني وبين ما هو سياسي، ثم لأن صدام كان يحتفظ به كورقة سياسية معارضة للخميني وبالتالي لاجتهادات قم، بيد أن هذه القراءة التصوفية لمرجعية السيستاني لا تقل حيوية وأصالة عن قراءة المرجعية الخمينية.

فقد استطاعت أفكار السيستاني حول مبدأ الانتخاب والدستور والديمقراطية وعدم إقحام الشعائر والاجتهادات الدينية في السياسة أن تضع نفسها بجدارة في حركة المخاض التي يمر بها العراق الجديد. ومهما كانت مآخذ البعض على السيستاني المتهم بالصمت وحتى بالتواطؤ مع الخارج، فإن هناك من شهد له بالأصالة والالتزام بمذهبه الصوفي... وإذ وجد دائما من يحاول أن يزج باسمه أو يستظل بخيمته أو يستخدم بعض فتاويه وهي قليلة، فإن السيستاني كان حريصا جدًا على الابتعاد عن كل المطبات والانزلاقات التي قد تخدم الأمريكيين وغيرهم.

حزب الله والملف النووي... قراءة في الأولويات الإيرانية

مصطفى اللباد رئيس تحرير دورية «شرق نامه» .

الحياة 29/3/2005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت