يشكك في عروبتهم وإخلاصهم إلا ظالم ومتجنٍ وحاقد، والذين بقيت مساهمتهم الى جانب أشقائهم من ابناء الأمة العربية رئيسية وعلى قدم المساواة وفي بعض الأحيان أكثر. ليس في مصلحة الشيعة العرب، ولا في مصلحة المنطقة كلها ان تتخذ النجاحات التي حققتها الطائفة الشيعية العراقية بعد «تحرير العراق» وانهيار نظام صدام حسين طابع امتداد النفوذ القومي الفارسي في هذه الدولة العربية، فهذه مسألة إن هي سادت، فإنها ستدفع العراق دفعًا الى التشرذم والانقسام والتمزق المذهبي والاثني، وأنها ستحول هذا البلد الذي لم يلتقط أنفاسه بعد الى ساحة لتصفية الخلافات الإقليمية وتسديد الحسابات الدولية.
لا يفهم الكثيرون من أبناء هذه المنطقة، إن على صعيد أنظمة الحكم، وإن بالنسبة للناس البسطاء العاديين، كيف ان آية الله العظمى الإمام علي السيستاني، أدام الله ظله، يتمتع بكل هذا النفوذ الكاسح في دولة العراق وهو الإيراني، الذي رفض حتى بعد الانتخابات الأخيرة، التخلي عن جنسيته الإيرانية واستبدالها بجنسية هذا البلد العربي، الذي أصبح بعد إسقاط نظام صدام حسين من قياداته الفاعلة والفعلية والرئيسية. لا يعرف معظم أبناء هذه المنطقة من أهل السنة تراتبية المرجعيات في الطائفة الشيعية، بعيدًا عن الإنتماء القومي، ولذلك فإنهم اعتبروا ان الانتصار الذي حققه الشيعة في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، التي ظللتها صورة الإمام السيستاني، انتصارًا للنفوذ الإيراني في العراق، وهذا شعورٌ لا بد من تبديده من خلال ممارسات المرحلة الجديدة، ومن خلال الإثبات بالأفعال بعد الأقوال ان الصداقة مع إيران ضرورية، لكن الالتزام بعروبة العراق هو الأساس، وهو الأكثر ضرورة.
عندما تقرصن إيران كتبًا عربية
خالد المعالي
(منشورات الجمل بغداد ـ كولونيا)
الحياة 31/3/2005