فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 7490

إذن.. إن المسألة على هذا الصعيد وفي هذا الصدد ليست الشيعة، فالتشيع لآل بيت رسول الله كان مقبولًا وموضع تعاطف من قبل أئمة أهل السنة كلهم، أبو حنيفة النعمان وأحمد بن حنبل ومالك والشافعي رضوان الله عليهم جميعهم، إن المسألة هي الخوف والخشية من النفوذ الإيراني، الذي كان أحد أسباب الحروب التاريخية المعروفة بين الدولة الصفوية الإيرانية، ودولة الخلافة العثمانية التركية. وهنا فإن ما يعزز هذه المخاوف، هو ان أحد التيارات الرئيسية في دولة الجمهورية الإسلامية لم يخفِ لا التزاماته ولا دوافعه القومية الفارسية، وبقي منذ فبراير (شباط) عام 1979 يعمل وينظم داخل إيران وخارجها لاستعادة أمجاد دولة فارس التي امتد نفوذها من مزار شريف الى مصر، والى معظم بلاد الشام والى جزءٍ من اليونان عبر البحر الأبيض المتوسط. ولعل ما لا يعرفه كثيرون ومن بين هؤلاء بعض الذين ينفون عن دولة «الثورة الإسلامية» في إيران، الصفة القومية الفارسية ان الإمام الخميني، رحمه الله، رفض ترشحُّ جلال الدين الفارسي لرئاسة الجمهورية الوليدة في الانتخابات التي أجريت مبكرًا لهذا المنصب السيادي، بحجة أنه من أصول غير فارسية وأنه، رغم أنه شيعي وانحاز في وقت مبكر للثورة الخمينية، من أصول أفغانية. لا شك في أن هناك نزعة في بعض الاوساط السنية، ليس في العراق فحسب، ولا في إيران وحدها، ضد المسلمين من الشيعة وأغلب الظن ان هذه النزعة تتكئ في جانب كبير منها على الموروث، الذي وصل الى هذه الأجيال من أدبيات عهد الخلافة العباسية وتتكئ في الجانب الآخر على ما أفرزه الصراع العثماني ـ الصفوي من مفاهيم غير صحيحة وإساءات متبادلة اعتمدت حبك الروايات المفتعلة والاتهامات الباطلة المتعمدة. لكن، وبصورة عامة، فإن المؤكد ان الخوف من النفوذ الإيراني، بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية هو سبب كل هذا الحذر المستجد ضد أتباع المذهب الشيعي في الوطن العربي، الذين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت