لكن الغلبة خلال النقاش، الذي احتدم حول هذه المسألة غداة انتصار الثورة الخمينية وعشية إعداد دستور الجمهورية الإسلامية، كانت للتيار الأكثر محافظة فتم إقرار البند القائل بأن دين الدولة (الجديدة) هو الإسلام على المذهب الجعفري الأثني عشري، وبهذا فقد عزلت هذه الثورة نفسها وعزلت نظامها في دائرة ضيقة، هي دائرة المسلمين الشيعة الذين يعتبر تواجدهم في غير إيران والعراق تواجدًا غير أساسي من الناحية العددية، ومن ناحية الفعل والتأثير. إن معظم الاصطفاف العربي والإسلامي ضد «دولة الثورة» في إيران، كان سببه الخوف من امتداد النفوذ الإيراني الى بعض دول المنطقة وتحويل الشيعة في هذه الدول الى مراكز لهذا النفوذ ويقينًا لو أن الجمهورية الإسلامية لم تُضمِّن دستورها البند الآنف الذكر المتعلق بدين الدولة، والذي نصَّ نصًا صريحًا على المذهب الجعفري الأثني عشري، ولو أنها لم ترفع شعار: «ولاية الفقيه» ، لوجدت دُولًا عربية أخرى كثيرة تقف الى جانبها ضد العدوان غير المبرر، الذي كان ظلمًا ما بعده ظلم، الذي شنه عليها صدام حسين، لاغتيالها قبل ان تقف على أقدامها وتصبح قوة فاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي.