فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 7490

أكبر خطر يهدد التجربة العراقية الجديدة، التي يُعدُّ لها لتكون نموذجًا للأنظمة العربية كلها في القرن الواحد والعشرين، هو إضفاء الصفة والصيغة الإيرانية على شيعة العراق وجعل ارتباطهم المذهبي بهذه الدولة الإسلامية، يتفوق ويفوق ارتباطهم القومي ـ العربي بالدول المجاورة، وعلى حساب انتماء العراق القومي الذي بقي حضورهُ فاعلًا وحيويًا في قلب الأمة العربية.

عندما أطاحت الثورة الإسلامية عرش أسرة بهلوي في فبراير (شباط) عام 1979 انقسم العرب كلهم في كل أقطارهم الى فريقين، فريق أيَّد هذه الثورة التي قادها الإمام روح الله الموسوي الخميني، على اعتبار أنها قضت على واحد من أهم مرتكزات الغرب والولايات المتحدة في هذه المنطقة وفريق رفضها وقاومها ودعم، سرًا أو علنًا، من واجهها وتصدى لها خوفًا من إشعال نيران التغيير في منطقة كانت مؤهلة للاشتعال.

ولقد كان المفترض ألا يغلب النظام الذي أقامته هذه الثورة على أنقاض نظام أسرة بهلوي العلماني المنهار الصفة المذهبية على الصفة الإسلامية العامة، كما وكان الأفضل ان يكون الرأي للذين قالوا إنه لا يجوز الإنحياز لمذهب واحد من مذاهب المسلمين وأنه حتى تكون طهران الناطقة باسم الإسلام في كل مكان، فإنه لا يصح ان يُضمَّن الدستور الإيراني بندًا ينص نصًَّا صريحًا على أن «دين الدولة هو الإسلام وفقًا للمذهب الجعفري الأثني عشري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت