وحتى تغيير النظام الإيراني لن يؤدي بالضرورة - في حال حدوثه- إلى تخلي إيران عن برنامجها النووي، لأن فكرة التسلح النووي لفرض الحضور الإقليمي ليست قاصرة على النظام الحالي، بل تشمل قطاعات واسعة من النخبة الإيرانية العلمانية بأطيافها القومية والليبرالية. ويظهر التناقض الأميركي حيال إيران واضحًا في تراوح المواقف وتضاربها في مفاصل الإدارة الأميركية بين الخارجية والاستخبارات المركزية والبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، والتي تراوح خياراتها بين مؤيد لتعاون محدود في أفغانستان والعراق، مرورًا بخيار قلب النظام من الداخل وليس انتهاء بتوجيه ضربة عسكرية إليه. ويعكس هذا التراوح إفلاس «الإمبريالية الليبرالية» استراتيجيًا تجاه إيران، وهو ما يزيد من أهمية حسم المفاضلة عند صانع القرار الإيراني لصالح الاحتفاظ بالقدرات النووية كخط دفاع أخير عن النظام أمام الاحتمالات المفتوحة على كل شيء. يقف حزب الله مع المليون من مؤيديه وحيدًا على الساحة اللبنانية، فلا هو بقادر على الانضمام لمعارضة مرجعيتها الدولية نزع سلاحه، ولا هو راغب في الاستمرار بإسناد سلطة ساقطة شعبيًا ودوليًا وفاقدة للرؤى والمبادرات.
الأكيد أن باب السياسة مفتوح أمام حزب الله على احتمالات أخرى، غير ثنائيات النصر أو الشهادة، أو المعارضة والموالاة، وهي احتمالات جديرة بالبحث، مثل انضمام جناحه العسكري إلى الجيش اللبناني وقيادته إلى العمل السياسي المحلي والبرلمان، في ظل قواعد جديدة للمقارعات ليست وسيلتها الكاتيوشا بالضرورة. إن لم يحدث ذلك فلا يبقى أمام حزب الله سوى الانتظار مع التسليم بفقدان المبادرة السياسية حتى تحين لحظة نزع سلاحه، ليقاوم وحده من دون غطاء إقليمي، مخذولًا من حلفائه.
النفوذ الإيراني هو المشكلة وليس الطائفة «الشيعية» !
صالح القلاب
الشرق الأوسط 7/4/2005